قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن الاقتصاد العالمي يمر بلحظة تحول عميق تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية. وأضاف أن هذه الاقتصادات تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.
وأوضح الجدعان خلال كلمته الافتتاحية في "مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة"، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000. مبيناً أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.
وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئة دولية تزداد تعقيداً وتشرذماً مع ارتفاع مستويات الديون وتباطؤ نمو التجارة العالمية وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.
الاقتصادات الناشئة تواجه تحديات عالمية
وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون أو تقع تحت خطرها. كما تراجعت معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.
وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها أن الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له. وأكد أن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة.
وفي هذا السياق، أكد الجدعان أن الإصلاحات الهيكلية لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية. مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس.
تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الصدمات
وأشار الجدعان إلى أهمية تعزيز التعاون الدولي وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض بل كمستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة.
وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على التركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية، بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة.
تحتضن محافظة العلا النسخة الثانية من "مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة" بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، بمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي ومحافظي البنوك المركزية.
مؤتمر العلا لمناقشة التحولات الاقتصادية
ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار. كما يسعى لتعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي من خلال توفير منصة دولية لتبادل الرؤى ومناقشة السياسات.
يُعقد المؤتمر تحت عنوان "السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية"، إذ يسلط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وما تفرضه من تحديات وفرص.
يركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي.
نقاشات حول تعزيز الصمود الاقتصادي
كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية. بالإضافة إلى بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص.
يُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي.
يُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي.







