قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه يمثل الصوت الجمهوري الأبرز في قضية تكلفة المعيشة خلال عام الانتخابات. وأضاف أن مراجعة أجرتها وكالة رويترز لخطاباته أظهرت تكراره إعلان "التغلب على التضخم" نحو 20 مرة. موضحا أنه أكد قرابة 30 مرة أن الأسعار تنخفض، رغم تعارض ذلك مع البيانات الاقتصادية والتجارب اليومية لكثير من الناخبين.
وتشير الأرقام إلى اقتراب التضخم من 3% خلال العام الماضي. وأظهرت البيانات أن أسعار سلع أساسية مثل اللحم المفروم ارتفعت بنحو 18% والبن المطحون بنسبة 29% منذ توليه المنصب. مما يعكس استمرار الضغوط المعيشية على الأسر الأمريكية.
وحذر خبراء استراتيجيون جمهوريون من أن الرسائل المتضاربة بشأن القضية الأهم للناخبين قد تضر بمصداقية ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي. حين تكون السيطرة على الكونغرس على المحك.
التناقضات في الرسائل الاقتصادية
قال الخبير الجمهوري روب غودفري إن ترمب "لا يمكنه الاستمرار في إطلاق ادعاءات ثبت زيفها". داعيا إلى مزيد من الانضباط والتركيز على الرسالة الاقتصادية. ويرى مصدر مقرب من البيت الأبيض أن الرئيس يحتاج إلى تكثيف حضوره الميداني في الدوائر الانتخابية لتعزيز قضية القدرة على تحمل التكاليف.
وخلص تحليل رويترز إلى أن ترمب يخصص جزءا كبيرا من خطاباته لقضايا لا ترتبط مباشرة بالأسعار، مثل الهجرة غير النظامية. مشيرا إلى أن بعض الجمهوريين يرون أن هذا الأسلوب يضعف رسالته الاقتصادية الأساسية.
وفي 4 من الخطابات، خلصت مراجعة رويترز إلى أن ترمب كان يغير الموضوعات بشكل متكرر وعشوائي، غالبا عندما يكون في خضم حديثه عن الاقتصاد.
التضخم وتأثيره على الأسر
ورغم تراجع معدل التضخم إلى نحو 2.7%، يؤكد اقتصاديون أن تباطؤ التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، بل تباطؤ وتيرة ارتفاعها فقط. وخلال 12 شهرا المنتهية في ديسمبر، زادت تكاليف الغذاء بأكثر من 3% مقابل نمو الأجور بنحو 1.1% فقط. فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%.
وفي المقابل، تراجعت أسعار بعض السلع مثل البيض بنحو 21% والغاز بنحو 4%. لكن تكلفة سلة البقالة الإجمالية واصلت الارتفاع، مدفوعة بزيادة أسعار القهوة واللحوم والفواكه.
أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن نحو 35% من الأمريكيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة أقل بكثير من مستويات التأييد عند بداية ولايته.
خطط ترمب الاقتصادية وتوقعات المستقبل
يطرح ترمب في خطاباته حزمة إجراءات تشمل تخفيضات ضريبية وإلغاء ضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي ومدفوعات الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى خطط لخفض تكاليف الرهن العقاري وأسعار الأدوية. ويتوقع اقتصاديون أن تحقق هذه التخفيضات بعض الدعم للأسر.
لكنهم يستبعدون تأثيرا كبيرا على تكلفة المعيشة قبل انتخابات نوفمبر المقبل، مع تحذيرات من آثار عكسية محتملة لبعض المقترحات. ويعكس هذا الوضع استمرار حساسية الملف الاقتصادي في المشهد السياسي الأمريكي.







