اقتربت الهند والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق تجاري، حيث أعلنتا عن إطار عمل مؤقت من شأنه خفض الرسوم الجمركية وإعادة تشكيل العلاقات في مجال الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي. وذلك بعد أسبوع واحد فقط من إبرام اتفاقية تجارية شاملة مع الاتحاد الأوروبي.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه ألغى رسومًا جمركية إضافية بنسبة 25% كانت مفروضة على السلع الهندية، وذلك بعد توصل واشنطن ونيودلهي إلى اتفاق تجاري مؤقت يتضمن تعهد الهند بوقف استيراد النفط الروسي. وأوضح أن الاتفاق يتضمن التوسع في شراء منتجات الطاقة الأمريكية وتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.
كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نقلا عن محللين أن خطوة حكومة مودي لتقليص اتفاقيات الإعفاء الجمركي مع أوروبا والولايات المتحدة تمثل تحولا تاريخيا في نهج أحد أكثر الاقتصادات حمائية في العالم، والذي حرص بشدة على حماية أسواقه المحلية منذ تأسيسه.
تحولات تاريخية في الاقتصاد الهندي
نقلت الصحيفة عن أرفيند سوبرامانيان، كبير المستشارين الاقتصاديين السابق لمودي، قوله: "ستُبقي هذه الاتفاقات الهند أمام معدلات تعريفات جمركية على السلع المصنّعة لم يكن من الممكن حتى تخيلها قبل عامين أو 3 أعوام". وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في السوق.
ومع ظهور تفاصيل الاتفاقية الأمريكية الهندية خلال عطلة نهاية الأسبوع، اتهمت المعارضة مودي بـ"الاستسلام" لترمب بشأن الرسوم الجمركية الزراعية والتعهد بوقف شراء النفط الروسي. لكن وزير التجارة بيوش غويال قال إن الاتفاقية "ستفتح سوقا بقيمة 30 تريليون دولار أمام المصدرين الهنود".
يعكس الاتفاق الأمريكي واقعين متناقضين تواجههما حكومة مودي داخليا وخارجيا. وفق الصحيفة؛ فالهند تجد نفسها الآن محاصرة بين الولايات المتحدة متقلبة السياسات والصين "العدائية"، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى تعزيز قطاع الصناعات التحويلية كثيفة العمالة لتحقيق نمو قائم على التصدير على غرار ما شهدته دول آسيوية أخرى.
الاتفاقيات التجارية وتأثيرها على الهند
انتهج مودي أجندة تجارية نشطة منذ توليه منصبه، إلا أن قرار ترمب برفع الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 50% لمعاقبة نيودلهي على استمرارها في شراء النفط الروسي، دفعه إلى السعي وراء اتفاقيات أوسع نطاقا خلال العام الماضي، حسبما نقلت فايننشال تايمز عن محللين.
وتأتي الاتفاقيات مع أكبر سوقين استهلاكيتين في العالم في أعقاب اتفاقيات أصغر مع الإمارات وأستراليا ورابطة التجارة الحرة الأوروبية وبريطانيا ونيوزيلندا.
ستبقى الهند بموجب الاتفاقيتين مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حريصة على حماية أسواقها الكبيرة والحساسة سياسيا في قطاعي الحبوب والألبان، مع السماح بحرية وصول أكبر للمواد الغذائية المستوردة.
مخاطر وتحديات جديدة للاقتصاد الهندي
نقلت الصحيفة البريطانية عن سوبرامانيان قوله: "المخاطر كبيرة للغاية. إذ لم تنجح استراتيجيات النمو الأخرى. تبلغ حصة الهند الحالية من التجارة العالمية في السلع المصنعة كثيفة العمالة أقل من 2%". وأكد أن الوصول إلى 10% سيكون تقدما كبيرا.
شهدت القاعدة الصناعية الهندية دفعة قوية العام الماضي مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حين دفعت الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة على البضائع الصينية شركة آبل إلى نقل جزء كبير من تصنيع هواتف آيفون إلى مصانع في جنوب الهند.
تجاوزت صادرات الهند التراكمية من هواتف آيفون 50 مليار دولار، بعد أن كانت صفرا في أوائل العام، وهو نجاح بارز في مساعي الهند لتصبح قوة صناعية رائدة.







