أوضح وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب في حديثه حول مستقبل بلاده الاقتصادي، أن الوضع الحالي يعكس "المعركة" التاريخية بين دورات "الطفرة والكساد". كما أقر بأن لجوء باكستان إلى برامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة. وأضاف أن الحكومة الحالية قررت "مضاعفة الجهد" للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات.
وقال أورنغزيب إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم أيضًا من "رؤية السعودية 2030" نموذجًا فريدًا في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس. وأشار إلى التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية، حيث نجحت السياسات الحالية في رفع احتياطي النقد الأجنبي إلى شهرين ونصف الشهر، بعد أن كان يغطي أسبوعين فقط من الواردات.
ولفت الوزير إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المئة إلى 10.5 في المئة، كما تم تقليص العجز المالي إلى 5 في المئة بعدما كان يحوم حول 8 في المئة. وأوضح أن قاعدة "الاستقرار المالي" التي طرحها نظيره السعودي تعتبر حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود.
تحولات اقتصادية إيجابية
بينما علق أورنغزيب على نجاح باكستان في التعامل مع الكوارث، أشار إلى أن البلاد تمكنت من الاعتماد على مواردها الذاتية لمواجهة الكوارث المناخية، دون الحاجة إلى البحث عن عون خارجي. وأكد أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية، مما يعكس قوة السياسات المالية الحالية.
وفيما يخص رؤية الحكومة للخصخصة، أكد أورنغزيب أن رئيس الوزراء يتبنى رؤية واضحة بأن "القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة"، حيث تم تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة. كما أشار إلى أن نجاح خصخصة "الخطوط الجوية الباكستانية" في ديسمبر الماضي قد وفّر "قوة دفع" لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.
وذكر الوزير أيضًا إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المئة إلى 12 في المئة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية "هجومي" يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً.
آفاق جديدة في العلاقات مع السعودية
أما فيما يتعلق بالعلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكدًا أن باكستان تسعى للانتقال من مربع "المساعدات والقروض" إلى مربع "التجارة والاستثمار". وأعرب عن إعجابه الشديد بـ"رؤية 2030"، مشددًا على أنها نموذجٌ حقق مستهدفاته قبل أوانها.
كما كشف الوزير عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من "المعرفة الفنية والخبرة الإدارية" السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مؤكدًا على أهمية الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى.
وختامًا، شدد على أن حاجة باكستان إلى هذا الانضباط لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.







