ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، بينما استعادت السندات طويلة الأجل عافيتها بعد ضعفها المبكر، في ما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية "المسؤولة والاستباقية" التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
وانخفض الين في البداية إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الفرنك السويسري، لكنه سرعان ما غيّر اتجاهه بعد تحذير من طوكيو بشأن تدخل محتمل في سوق العملات.
حقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي فوزاً ساحقاً بحصوله على 316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب الياباني في الانتخابات المبكرة، مما منحها تفويضاً قوياً لتمرير برامج إنفاق ضخمة ووعدت بتخفيف الضرائب.
• تأثير الانتخابات على الأسواق المالية
أكدت تاكايتشي مراراً وتكراراً أن خططها التحفيزية لن تُلحِق ضرراً كبيراً بالوضع المالي للبلاد، وهو ما يُثير قلقاً بالغاً في الأسواق نظراً لأن اليابان تعاني بالفعل أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.
قال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في "ستيت ستريت": "تُقلل هذه النتيجة من حالة عدم اليقين السياسي وتُعزز فكرة عودة اليابان بقوة". وأضاف: "يتسع نطاق اهتمام المستثمرين ليشمل قطاعات أخرى غير تلك التي استفادت من سياسات تاكايتشي التجارية، مثل شركات التصدير والشركات الدورية والقطاع المالي وقطاع الدفاع".
أغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 3.9 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 56.363.94 نقطة، كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.3 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 3.783.57 نقطة.
• توقعات مستقبلية للأسواق
قال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث "إن إل آي": "الأمر لا يقتصر على إدارة مستقرة فحسب، بل يلوح في الأفق احتمال استمرار الإدارة لفترة طويلة".
أما بالنسبة لمؤشر نيكي، فقال إيدي: "لا أعتقد أنه سيستمر في الارتفاع بهذا المعدل، فلو ارتفع مباشرةً إلى 60 ألف نقطة، لكان ذلك مبالَغاً فيه بعض الشيء"، مضيفاً أنه قد يستقر في نهاية المطاف عند نحو 56 ألف نقطة.
في سوق الدين، انخفضت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في البداية، ما أدى إلى ارتفاع العائدات بمقدار 6.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.615 في المائة، لكن سرعان ما تراجعت هذه الحركة.
• ردود الفعل على السياسة الجديدة
قال زهير خان، مدير محافظ استثمارية أول في بنك "يو بي بي": "أعتقد أن ردة الفعل تشير إلى أن تاكايتشي نجحت في إقناع السوق بأنها ستكون قائدة قوية، لكنها لن تكون غير مسؤولة مالياً... لكن علينا الانتظار لنرى".
أثارت ثورة مستثمري السندات في أكتوبر، عندما فازت تاكايتشي بزعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي، حفيظة المستثمرين، ما دفعها إلى صياغة "سياستها المالية المسؤولة والاستباقية" الحالية.
من منظور صنع السياسات، قد يكون فوز تاكايتشي الكبير هو أفضل نتيجة لمستثمري السندات، حيث إن الحزب الليبرالي الديمقراطي لن يضطر إلى تقديم تنازلات لأحزاب المعارضة التي تستهدف تخفيضات ضريبية أكبر وحوافز مالية أوسع.
• تحركات العملة اليابانية
ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة الشهر الماضي، عندما تعهدت تاكايتشي مبدئياً بتعليق الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين.
أعلنت تاكايتشي أنها لن تسد العجز المقدَّر بـ10 تريليونات ين، ومع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو عند 1.31 في المائة.
وأشار المحللون إلى أن انخفاض منحنى العائد جاء نتيجةً لتوقعات المتداولين برفع "بنك اليابان" لأسعار الفائدة في وقت سابق، ما سيمكّن الحكومة من تنفيذ حزمة تحفيزية بشكل أسرع.
• السوق في حالة تأهب قصوى
انخفض الين الياباني في بداية يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 203.30 ين مقابل الفرنك السويسري، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.4 في المائة مقابل اليورو و0.5 في المائة مقابل الدولار الأميركي.
إلا أن العملة سرعان ما استعادت توازنها بعد تصريح كبير مسؤولي العملة اليابانيين، أتسوكي ميمورا، بأن الحكومة "تراقب تحركات العملة من كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية"، محذراً من احتمالية تدخل الحكومة لشراء الين.
سجل الين ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.5 في المائة عند 156.41 ين مقابل الدولار، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 185.38 ين مقابل اليورو، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 202.18 ين مقابل الفرنك السويسري.







