أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة. وأضاف أن جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي تعدان من الأمور الهامة لضمان استدامة النمو. مبيناً أن العجز السيئ الذي لا يحقق النمو يتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.
وخلال جلسة بعنوان «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات» على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، حذر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد، بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.
وأوضح الجدعان أنه يجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة. محذراً من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية، لأن عدم تحقق الإيرادات المتوقعة يجعل الاقتراض الخيار الوحيد.
تحقيق النمو وتحفيز القطاع الخاص
قال الجدعان إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة، بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل. واستطرد: ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، حيث إن الأخير لا يحقق أي نمو، بل يراكم التزامات مستقبلية.
وأضاف أنه حتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها. وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل.
موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة. وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية كأولوية لهذا الإنفاق.
أهمية الاستثمار في البنية التحتية
وأشار إلى أن هذه القطاعات لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب، بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص. كما تساهم في خفض تكاليف التمويل مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.







