نصحت الجهات التنظيمية الصينية المؤسسات المالية بتقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية في ظل مخاوف من مخاطر التركيز وتقلبات السوق. وقالت مصادر مطلعة إن المسؤولين حثوا البنوك على الحد من مشترياتها من السندات الحكومية الأمريكية. وأصدروا تعليمات للبنوك التي لديها انكشاف كبير على هذه السندات بتقليص مراكزها عن طريق بيع بعضها.
موضحة أن هذا التوجيه لا يسري على حيازات الدولة الصينية من سندات الخزانة الأمريكية. وأفادت المصادر بأن هذا التوجيه، الذي تم إبلاغه شفهيا لبعض أكبر البنوك في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، يعكس قلق المسؤولين من أن الحيازات الكبيرة من الديون الحكومية الأمريكية قد تعرض البنوك لتقلبات حادة. كما تشابهت هذه المخاوف مع تلك التي أعربت عنها الحكومات ومديرو الصناديق في أماكن أخرى وسط جدل حول مكانة الديون الأمريكية كملاذ آمن وجاذبية الدولار.
تنويع مخاطر السوق
أوضحت المصادر أن هذه الخطوة جاءت في إطار تنويع مخاطر السوق، وليس لها أي علاقة بالمناورات الجيوسياسية أو فقدان الثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة. وأضافت أن المسؤولين لم يحددوا أي هدف محدد من حيث الحجم أو التوقيت.
بينما لا تزال التوترات قائمة بين بكين وواشنطن، فقد استقرت العلاقات في أعقاب الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في وقت سابق. وتراجعت سندات الخزانة الأمريكية عقب هذا الخبر، مع ارتفاع طفيف في عوائدها عبر مختلف آجال الاستحقاق خلال تداولات فترة ما بعد الظهر في آسيا. وانخفض الدولار 0.28% مقابل 6 عملات رئيسية أخرى.
لقاء مرتقب
يعتزم الرئيس دونالد ترمب، الذي أجرى اتصالا هاتفيا مع شي جين بينغ الأسبوع الماضي، لقاء الزعيم الصيني في قمة رئاسية في بكين في أقرب وقت ممكن. وأشارت المصادر إلى أن التوجيهات التنظيمية للبنوك الصينية بشأن سندات الخزانة صدرت قبل مكالمة الأسبوع الماضي. وبلغت قيمة السندات المقومة بالدولار التي بحوزة البنوك الصينية حوالي 298 مليار دولار، وفقاً لبيانات الهيئة الوطنية لإدارة النقد الأجنبي.
ولم يتضح بعد حجم سندات الخزانة الأمريكية ضمن هذه السندات. يأتي حذر الصين في ظل تزايد تساؤلات المستثمرين العالميين حول انضباط واشنطن المالي. وتصاعدت المخاوف بشأن التزام ترمب بقوة الدولار واستمرار استقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي.
تراجع حيازات الصين من سندات الخزانة
وأشار ترمب في وقت سابق إلى ارتياحه لانخفاض قيمة الدولار مؤخرا، والذي ساهم في وصول العملة إلى أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2022. بينما ارتفعت حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار. وتراجعت حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية بصورة مستمرة خلال العقد الماضي.
بعد أن كانت الصين أكبر دائن للولايات المتحدة، تفوقت عليها اليابان في عام 2019، ثم المملكة المتحدة في العام الماضي. وانخفضت احتياطيات الصين من السندات الحكومية إلى النصف تقريبا منذ ذروتها في عام 2013، لتصل إلى 683 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2008.
ويرى محللون أن الانخفاض الفعلي قد يكون أقل، وربما تكون بكين نقلت جزءا من حيازاتها إلى حسابات حفظ أصول في أوروبا.







