تماشياً مع مستهدفات المرحلة الثالثة من رؤية 2030 واستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للسنوات الخمس القادمة، يتجه السيادي السعودي إلى الانتقال من مرحلة بناء القطاعات إلى تكامل المنظومات. وأكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، خلال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص في الرياض، أن الحدث أصبح المنصة الكبرى لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع الشركات. وأشار إلى أن عدد المشاركين منذ عام 2023 حتى اليوم وصل إلى 25 ألف مشارك من قادة القطاعين الحكومي والخاص والمستثمرين من المملكة والعالم.
وأوضح الرميان أن الاجتماع في المنتدى يمثل مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى. وأكد أن سقف الطموح سيرتفع إلى حيث لا تقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة. واستطرد قائلاً: "في النسخة السابقة، نجحنا في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة للقطاع الخاص عبر برامج ومبادرات نوعية دعمت نمو بيئة الأعمال". كما أفاد بأن أكثر من 140 اتفاقية أُبرمت خلال الحدث الماضي بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال.
تعزيز الشراكات والفرص الاستثمارية
تابع الرميان أن صندوق الاستثمارات العامة يعمل مع القطاع الخاص على تعميق الأثر وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام. وأوضح أن المنهجية المتبعة تتماشى مع دورة الاستثمار، حيث تبدأ بتحمل المخاطر في بناء قطاعات استراتيجية وإنشاء شركات رائدة. وأشار إلى أن الأثر في البرامج والمبادرات التي أطلقها الصندوق لتعزيز شراكته مع القطاع الخاص أصبح واضحاً، حيث أسهم برنامج تنمية المحتوى المحلي "مساهمة" في دفع نمو إنفاقه وشركات محفظته على المحتوى المحلي ليبلغ 591 مليار ريال خلال الفترة من عام 2020 إلى 2024.
وفي سياق متصل، أفاد الرميان بأن برنامج تمويل المقاولين مكن تنفيذ مشاريع للصندوق بقيمة تتجاوز 10 مليارات ريال من خلال حلول تمويلية مبتكرة، مما أدى إلى رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67 في المائة خلال عام 2025. كما تم توفير أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال عبر شراكات دولية.
استراتيجية تنمية الاقتصاد الوطني
كشفت الجلسة الوزارية أن الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي. وذكر وزراء سعوديون أن الاستثمار في القطاعات غير النفطية شهد تقدماً ملحوظاً، حيث تجاوزت نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي 40 في المائة. وأكد وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تستهدف ضخ 12 تريليون ريال بحلول عام 2030.
وأشار الفالح إلى تحقيق أكثر من 6.2 تريليون ريال خلال ثلاث سنوات ونصف لتصل مساهمة الاستثمار إلى 30 في المائة من الاقتصاد المحلي. كما أضاف أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات، بينما جاء أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.
توسيع فرص الاستثمار في النقل والإسكان
وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، قال وزير النقل صالح الجاسر إن المملكة جذبت استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال عبر مشاريع التخصيص. كما أشار إلى وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري. وأكد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بشكل كبير على مشاركة القطاع الخاص، حيث تم تحديد 29 خدمة في المدن الرئيسية.
وفي قطاع الصناعة والتعدين، ذكر وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، أن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً. وأكد أن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية تشمل الاستثمار المباشر وبناء سلاسل إمداد كبيرة. بينما أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن قطاع السياحة أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي.
يعتبر منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص منصة تجمع بين العرض والطلب لفتح آفاق جديدة لعقد شراكات جديدة وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. ويعكس المنتدى حجم الزخم الذي حققه منذ انطلاقه، حيث سجل حضوراً تجاوز 10 آلاف مشارك من القطاع الخاص.







