دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استحداث وسيلة اقتراض مشتركة داخل الاتحاد الأوروبي. موضحا أن إصدار سندات باليورو يمكن أن يعزز قدرة أوروبا الاستثمارية ويشكل خطوة نحو تحدي هيمنة الدولار.
وقال ماكرون لصحف أوروبية بينها "فايننشال تايمز" و"لوموند": "الاتحاد الأوروبي أقل مديونية مقارنة بالولايات المتحدة والصين. في ظل سباق الاستثمار التكنولوجي، وعدم الاستفادة من هذه القدرة على الاقتراض يعد خطأ فادحا". مشيرا إلى ما يراه فجوة تمويلية تعيق تنافسية الاقتصاد الأوروبي عالميا.
تحذير من صدامات
وفي سياق متصل، حذر الرئيس الفرنسي من أن أوروبا يجب أن تستعد لمزيد من التوتر مع الولايات المتحدة. مشيرا إلى أن تهدئة الخلافات الأخيرة لا تعني تحولا دائما في العلاقات عبر المحيط الأطلسي.
وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب "معادية لأوروبا بشكل صريح" وتسعى إلى "تفكيك" الاتحاد. متوقعا هجمات أمريكية وشيكة على السياسات الأوروبية لتنظيم القطاع الرقمي. كما أشار ماكرون إلى إمكانية فرض رسوم جمركية إذا استخدم الاتحاد قانون الخدمات الرقمية للحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وتابع ماكرون قائلا: "نواجه تسونامي صيني على الجبهة التجارية، ونواجه عدم استقرار لحظة بلحظة على الجانب الأمريكي. هاتان الأزمتان تشكلان صدمة عميقة للأوروبيين". في توصيف يعكس الضغوط المزدوجة التي يتعرض لها الاقتصاد الأوروبي.
اقتراض أوروبي مشترك
وجدد ماكرون دعوته إلى إطلاق ديون أوروبية مشتركة لتمويل استثمارات كبرى في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتحول الطاقي والدفاع. بما يمكن الاتحاد من التحول إلى قوة اقتصادية عالمية قادرة على منافسة الولايات المتحدة والصين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد لجأ إلى الاقتراض المشترك عام 2020 لإنعاش اقتصاده بعد جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، واجهت محاولات جعل هذه الآلية دائمة معارضة من ألمانيا ودول أوروبية شمالية أخرى، التي كانت تخشى تقاسم أعباء الديون.
ومن المنتظر أن يناقش قادة الاتحاد خلال قمة في بروكسل خططا تقودها فرنسا لإطلاق إستراتيجية "صنع في أوروبا"، التي تهدف إلى تحديد حد أدنى من المحتوى الأوروبي في الصناعات الإستراتيجية مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والكيميائيات.
غير أن هذه المقترحات تثير انقساما داخل التكتل وقلقا لدى بعض الشركات، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى موازنة حماية صناعاتها مع الحفاظ على انفتاحها التجاري.







