شدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على أن المرحلة المقبلة تفرض ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة. وأوضحا أن ذلك يأتي في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر وتحولات جيوسياسية عميقة وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا.
وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أكد الجانبان أن السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات. وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية رغم حالات عدم اليقين المرتفعة.
كما أشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو. وأكد المؤتمر في نسخته الثانية على أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة.
إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف
انتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف. وأكد الطرفان أن إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار. بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة.
وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن تعزيز التجارة وتقوية التعاون الإقليمي يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.
واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن مؤتمر العلا قد رسخ مكانته بوصفه منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة.







