أعلنت عملاق الطاقة البريطانية بي بي عن نتائج مالية قاسية. كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة. وأصدرت قرارًا مفاجئًا بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل بهدف توفير السيولة وسداد الديون.
وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمستثمرين في وقت حساس للغاية، حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل المقبل. في حين تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.
لغة الأرقام
أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط. مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطبًا لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات التحول الطاقي في الغاز والطاقة منخفضة الكربون.
وعلى صعيد الأرباح الأساسية، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي. وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.
تعليق شراء الأسهم وهبوط البورصة
في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة بي بي تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل. وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية وسداد الديون التي لا تزال عنيدة فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين وتوزيع العوائد. وقد أدى ذلك إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن، حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر ستوكس 600 الأوروبي.
وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول، إنهم يعلمون أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ويدركون تمامًا ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهميهم.
ظلال سياسية
لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع. فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على العام. حيث تأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من تأثير التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي على النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام برنت واستقراره حول 69 دولارًا للبرميل.
على نقيض بي بي، أظهرت منافستها البريطانية شل صمودًا أكبر، حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج وخفض التكاليف. في المقابل، انضمت بي بي إلى إكوينور النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة.
حقبة ميغ أونيل
في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لبي بي، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى. أونيل، التي قضت عقودًا في إكسون موبيل، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديونًا ضخمة وسعر سهم متراجع بأكثر من 5 في المائة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة أبسط وأقوى وأكثر قيمة، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط.







