قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن البيان المشترك الصادر في ختام "مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة" لم يكن مجرد توثيق روتيني لانتهاء الفعاليات، بل جاء ليعلن عن "مانيفستو العلا" الاقتصادي الجديد الخاص بالاقتصادات الناشئة.
وأضاف الجدعان أن "المانيفستو" هو وثيقة مبادئ علنية تحدد أهدافاً استراتيجية ونيّات حاسمة لإحداث تغيير جذري في الواقع القائم. وأوضح أن البيان كان بمثابة ميثاق يضع خريطة طريق لإنهاء حقبة التبعية الاقتصادية وتأسيس عهد تقود فيه الاقتصادات الناشئة.
كشفت التحليلات العميقة لمخرجات هذا المانيفستو عن تحول جذري في دور الاقتصادات الناشئة، حيث لم تعد تعتبر "الخاصرة الضعيفة"، بل أصبحت "صمّام أمان" يقود نحو 70 في المائة من النمو العالمي.
تعزيز التعاون الدولي والقدرة على الصمود
أوضح الجدعان وغورغييفا أن مؤتمر العلا أظهر الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي ودعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
كما أضافا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص المتاحة، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.
وأشار البيان الختامي إلى أن المناقشات خلال المؤتمر ركزت على كيفية تعامل اقتصادات الأسواق الناشئة مع التحولات الجيوسياسية وتغير أنماط التجارة.
كسر القاعدة التاريخية والأساس الاقتصادي الجديد
أكد البيان المشترك على ضرورة كسر القاعدة التاريخية التي تقضي بأن إصابة الأسواق الناشئة بـ"الزكام" كلما عطست الدول المتقدمة. وأظهرت الأطر السياساتية الموثوقة التي تبنتها هذه الدول أنها أكثر صموداً في وجه التضخم وتقلبات العملات.
كما حدد البيان التحدي الحقيقي الآن ليس مجرد البقاء، بل الازدهار والانطلاق نحو المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تسعى لتحقيق نمواً أعلى وأكثر استدامة وزيادة فرص العمل.
بينت ركائز المرحلة المقبلة أهمية إطلاق القطاع الخاص كالمحرك الأساسي، مع ضرورة تقليل البيروقراطية وتعميق الأسواق المالية، بالإضافة إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
تحذيرات من الفخاخ الاقتصادية
قدم الجدعان وغورغييفا تحذيرات من "فخ التراخي"، مشيرين إلى أن الوقت ليس مناسباً للركون للهدوء. وأكدوا على ضرورة التحول من الدفاع إلى الهجوم عبر الإصلاحات لتعزيز النمو.
دعا البيان أيضاً الدول الناشئة إلى الاقتداء بنماذج إصلاحية ناجحة مثل البرازيل ونيجيريا ومصر، مشدداً على أهمية الموازنة بين سياسات تعزيز النمو والحفاظ على الاحتياطيات.
كما أكد الجدعان وغورغييفا على أهمية الذكاء الاصطناعي والاستثمار في العنصر البشري، مشيرين إلى أن السكان الشباب يمثلون أصولاً اقتصادية هائلة.







