اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، حيث أعلن عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار). وأكدت هذه الخطوة الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
انطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية تناولت أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل. كما تم استعراض فرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.
تناولت الجلسات الدور البارز الذي يلعبه صندوق الاستثمارات العامة في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي، بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، واستقطاب الاستثمار الأجنبي.
الإطار التشغيلي لصندوق الاستثمارات العامة
وفي جلسة تتعلق بالنهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019. وتستهدف هذه المنهجية تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.
لفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبقها في مختلف استثماراته، بدءاً من اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص وتأسيس الشركات.
تحدث طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، في إحدى الجلسات، حول أسلوب الشركة المتميز في تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.
الكفاءة البشرية وتعزيز المحتوى المحلي
أشار أمين إلى أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفر موارد الطاقة. واستعرض ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.
تضمنت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، حيث تم تناول أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي، ودفع تنويعه ونموه.
شملت الجلسة أيضاً دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها.
تمويل المقاولين والمبادرات الاقتصادية
تطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات، بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي وتمويل المقاولين. وقد وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020–2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.
كما تم مناقشة حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.
ساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، حيث استثمر نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025.







