يعاني السوريون منذ سنوات من تدهور حاد في خدمات الاتصال، حيث يتمثل ذلك في ضعف الجودة وارتفاع الأسعار بما يفوق القدرة المعيشية لغالبية السكان. وقد تعهدت الحكومة بعد سقوط نظام بشار الأسد بتغيير هذا الوضع من خلال تنفيذ مشروع "سيلك لينك" الخاص بالإنترنت والاتصالات.
يرتبط الواقع السيئ بتداعيات الحرب الطاحنة التي طالت البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا. وأشارت الحكومة إلى غياب التطوير والاستثمار الكافي وارتفاع تكاليف التشغيل، مما جعل خدمات الاتصال عبئاً إضافياً بدلاً من أن تكون رافداً تنموياً يدعم الاقتصاد السوري وحياة المواطنين.
في هذا السياق، بدأت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية استقطاب استثمارات خليجية لتنفيذ مشروع "سيلك لينك" الواسع النطاق، والذي يهدف إلى تحديث العمود الفقري الوطني لشبكة الإنترنت والاتصالات، وإنشاء مسارات ربط دولية عالية السعة تمر عبر الأراضي السورية.
اتفاقية للبنية التحتية
وفي السابع من فبراير، وقعت اتفاقية البنية التحتية للاتصالات بين الوزارة وشركة الاتصالات السعودية "إس تي سي" (STC) لتطوير المشروع وتنفيذه، بعد عملية تنافسية متعددة المراحل جرت بإشراف مستشارين دوليين وخبراء في قطاع الاتصالات.
وتقدر الاستثمارات المرتبطة بالمشروع بنحو 900 مليون دولار، ضمن إطار استثماري طويل الأمد بترخيص يمتد 15 عاماً مع خيار التمديد، مما يضمن الجدوى والاستدامة التشغيلية.
استعانت الوزارة في إعداد المشروع بشركتي "آرثر د.ليتل" للدعم الإستراتيجي والتحليلي وتصميم الحوكمة، و"دي إل آي بيبر" للمراجعة القانونية المستقلة، لتحديد المخاطر التنظيمية والتعاقدية وآليات الحد منها.
مهام الأطراف الرئيسية
تتضمن مرحلة ما بعد التوقيع تأسيس شركة تشغيل مشتركة، واستكمال التراخيص والتصاريح، وإجراء المسوحات الميدانية للمسارات والمواقع، وتجهيز مقاولي التنفيذ والموردين، إضافة إلى بناء هيكل إدارة المشروع ومؤشرات الأداء تمهيداً لبدء التنفيذ الفعلي.
تشمل الأطراف الرئيسية للاتفاقية وزارة الاتصالات المشرفة على السياسات العامة، الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد (جهة الترخيص والرقابة)، إلى جانب شركة تشغيل مشتركة بين "إس تي سي" والصندوق السيادي السوري كشريك محلي استراتيجي، مع ضمان الحفاظ على الحقوق السيادية للدولة السورية.
وبحسب الاتفاق، تتمتع الشركة المشغلة بحق حصري لتوريد السعات لمدة 7.5 سنوات بسعر الكلفة مع سقف زيادة محدد، من دون البيع المباشر للمستخدمين، فيما تنتقل ملكية البنية التحتية إلى الدولة فور إنشائها.
الجودة قبل خفض الأسعار
أكد مسؤول في المكتب الإعلامي لوزارة الاتصالات أن المشروع يركز على تطوير شبكة الألياف الضوئية الوطنية والربط الدولي، وتحديث شبكات الهاتف المحمول، بما يشمل خدمات الجيل الرابع (4G) والتحضير التدريجي لنشر الجيل الخامس (5G).
وأوضح المصدر أن دخول الاستثمارات لا يعني تلقائياً خفض الأسعار، إذ تخضع التعريفات لسياسات تنظيمية تراعي البعد الاجتماعي. بينما يُنتظر تحقيق توازن أفضل بين السعر وجودة الخدمة على المدى المتوسط.
كان تعديل تعريفات الباقات قد أثار جدلا واسعا بعدما وصل سعر بعض الباقات إلى نحو 300 ألف ليرة، وسط انتقادات لعدم تناسب الأسعار مع متوسط الدخل وجودة الخدمة، مما أثر سلباً على شرائح واسعة.







