تتحرك موجة مضاربية لافتة في سوق الفضة. حيث يندفع مستثمرو التجزئة بقوة إلى الشراء رغم هبوط الأسعار. وأوضح تقرير صحيفة فايننشال تايمز أن هذا المشهد يعكس تداخلا متزايدا بين العوامل النفسية والسياسات الاقتصادية الأميركية.
وخلال أيام قليلة، تحولت الفضة من نجم صعود استثنائي إلى أصل شديد التقلب. بينما واصل المستثمرون الأفراد ضخ أموال جديدة في السوق. وكشفت بيانات شركة "فاندا ريسيرش" عن تدفق نحو 430 مليون دولار إلى صندوق المؤشرات المتداولة للفضة "إس إل في" خلال 6 جلسات تداول فقط.
تدفقات كثيفة وسط تراجع تاريخي
وشمل ذلك أكثر من 100 مليون دولار في يوم 30 يناير، وهو اليوم الذي هوت فيه أسعار الفضة بنسبة 27%، في أكبر خسارة يومية مسجلة للمعدن. ويأتي هذا الاندفاع رغم أن الأسعار كانت قد فقدت معظم مكاسبها القياسية المسجلة مطلع العام.
وانخفض سعر الفضة إلى نحو 70 دولارا للأونصة، بعد أن بلغ ذروة تقارب 121 دولارا في أواخر يناير. ثم ارتد إلى نحو 78 دولارا، ثم تجاوز مجددا حاجز 80 دولارا. وبلغت العقود الفورية للفضة 82.5 دولارا للأونصة وقت كتابة التقرير.
وتوضح فايننشال تايمز أن الفضة بدأت عام 2025 دون 30 دولارا للأونصة، قبل أن تتضاعف أكثر من أربع مرات ثم تدخل مرحلة هبوط حاد. وتربط الصحيفة هذه التحركات بمناخ عدم اليقين الذي غذته سياسات دونالد ترمب، بدءًا من موجة الرسوم الجمركية، مرورا بأزمات جيوسياسية، وصولا إلى الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
من ذروة قياسية إلى تقلبات قوية
وتشير الصحيفة إلى أن تعيين كيفن وارش مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي خفف مخاوف خضوع البنك المركزي لضغوط خفض الفائدة، ما أضعف جاذبية الأصول التي كانت تعد ملاذا آمنا. ودفع الأسعار إلى التراجع.
وتنقل الصحيفة عن محللين أن الفضة اكتسبت ما يشبه "تأثير تذكرة اليانصيب"، حيث تجذب المستثمرين الأفراد بسبب تقلبها العالي مقارنة بالذهب. وفي أيام معدودة، تراجعت الأسعار 6% ثم قفزت 7%، قبل أن تهوي قرابة 20% في جلسة واحدة.
وعلى عكس المؤسسات المقيدة بضوابط المخاطر ومتطلبات الهامش، يواصل مستثمرو التجزئة الشراء دون تحول يُذكر إلى البيع الصافي. ويشير المحللون إلى أن هذا السلوك يعكس مزيجا من الجاذبية العاطفية والمضاربة الخالصة.
مضاربة لا تهدأ
وفي الوقت الذي بدأ فيه المستثمرون الأفراد سحب أموالهم من صناديق الذهب المتداولة بعد ذروته الأخيرة، استمرت التدفقات الإيجابية نحو الفضة، رغم الانخفاض السعري الحاد. وخلصت فايننشال تايمز إلى أن هذا السلوك يعكس مزيجا من الجاذبية العاطفية والمضاربة الخالصة.
مع بقاء الزخم قائمًا رغم المخاطر المتزايدة، تشهد سوق الفضة تحركات عنيفة تفوق بكثير الأساسيات التقليدية. تبقى تدفقات الأموال نحو الفضة مسألة مثيرة للقلق، حيث تشير إلى استمرار المضاربة في ظل عدم استقرار الأسعار.







