منحت ليبيا تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية، منها "شيفرون" و"إيني" و"قطر للطاقة" و"ريبسول"، في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين. وشددت المؤسسة الوطنية للنفط على سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات منذ 2007، حيث تم تخصيص مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين بالإضافة إلى حوض سرت البحري الغني بالغاز. ويعكس هذا الإجراء تجدد الاهتمام بالسوق الليبية بعد سنوات من الحذر من قبل المستثمرين الأجانب بسبب الأوضاع السياسية.
لا تزال ليبيا منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافستين، حيث تؤدي النزاعات حول البنك المركزي وإيرادات النفط إلى إعلان حالات القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية. وشهدت جولة التراخيص منح 5 من أصل 20 منطقة مطروحة، وذلك عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاماً مع شركتي "توتال إنيرجيز" الفرنسية و"كونوكو فيليبس".
تفاصيل جولة التراخيص الجديدة
قال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، إن الخلافات حول التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص. وأوضح أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية بما يتماشى مع السوق العالمية.
وأضاف سليمان أنه قد يتم إجراء مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم تتلق عروضاً خلال هذه الجولة. وحققت شركة "إيني" الإيطالية و"قطر للطاقة" حقوق المنطقة البحرية "01"، مما يعزز شراكة استراتيجية في مناطق بالبحر المتوسط.
فاز كونسورتيوم آخر يضم "ريبسول" الإسبانية و"إم أو إل" المجرية و"تي بي أو سي" التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية "07" الواقعة في حوض سرت. وحصلت "شيفرون" الأميركية على رخصة استكشاف "سرت إس4"، مما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا.
شراكات استراتيجية في قطاع النفط
في حوض مرزق الجنوبي، فازت "إيتيو" النيجيرية برخصة "إم1"، مما يعكس ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد. كما برز إدراج شركة البترول التركية في رخصتين منفصلتين، مما يدل على متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، حيث مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
يمكن أن يشير دخول شركة "قطر للطاقة" إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة "إيني" إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز، وذلك في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030. واعتمدت هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً يمنح المستثمرين مرونة أكبر.
تسعى ليبيا لرفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو 1.4 مليون. وأكدت "ريبسول" في بيان لها أن ليبيا دولة ذات أولوية في محفظتها، وأن هناك إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج.







