رغم مرور أكثر من شهر على قرار طرح العملة السورية الجديدة للتداول، لا يزال حضورها في الأسواق محدودا. ويثير ذلك تساؤلات واسعة بين المواطنين حول أسباب بطء وصولها إلى التداول الفعلي في حياتهم اليومية.
وفي جولة لمراسل سوريا الآن بمحافظة دمشق، اشتكى مواطنون من عدم توفر العملة الجديدة، حيث قال أحدهم: "تذهب إلى الصرافات المختلفة، ويقولون لك: لا أملك العملة الجديدة، فقط القديمة متاحة". وهذا يعكس تحديات حقيقية تواجه المواطنين في الحصول على العملة الجديدة.
ويحمّل بعض المواطنين جزءا من المسؤولية للصرافين، معتبرين أنه يجب إلزام مكاتب الصرافة بتأمين العملة الجديدة للزبائن. كما يجب أن يكون هناك دور رقابي واضح يحاسب من يرفض تبديل الأموال أو يحتكر الفئات الجديدة.
النسبة المتدنية لتداول العملة الجديدة
يقدر بعض المتابعين أن نسبة تداول العملة الجديدة لا تتجاوز 10%، في حين تستمر هيمنة العملة القديمة بنسبة تصل إلى 90% في التعاملات اليومية. وعلى الرغم من الفترة التي انقضت منذ بدء الطرح، لا يزال المواطنون يفضلون العملة القديمة.
وأشار هؤلاء إلى أنه كان من المفترض، وفق الخطط الرسمية، أن تقترب نسبة التداول للعملة الجديدة من 80% بعد نحو شهر ونصف من صدورها. لكن الظروف الحالية تشير إلى وجود مشكلات تعوق هذه العملية.
ويرجح مختصون أن تعود حالة التعثر إلى عدة عوامل، من بينها طرح متحفظ من المصرف المركزي، مما لا يسمح بتدفق كميات كافية إلى السوق، بالإضافة إلى اختناقات لوجيستية تعيق وصول الفئات الجديدة إلى مختلف المناطق.
التحديات المرتبطة بتغيير العملة
يضيف أحد الخبراء الاقتصاديين أن هناك سببين رئيسيين يعمقان المشكلة. أولهما هو معاناة المواطنين في إجراءات التبديل، إذ يتطلب تبديل العملة عادة تزويد المصارف أو مكاتب الصرافة ببيانات شخصية ونسخ عن الهوية، مما يثير تخوف بعض المواطنين.
أما السبب الثاني، فهو الخوف من التغيير، حيث يفضل الكثيرون الاستمرار في التعامل بالعملة القديمة رغم حالتها السيئة. وقد يتمثل ذلك في تخوف المواطنين من أي إرباك في الحسابات أو القيمة نتيجة الاعتماد على العملة الجديدة.
وفي ضوء هذا التعثر، يطرح بعض المراقبين خيار سن قانون أو إصدار قرار يحدد سقفا زمنيا للتعامل بالعملة القديمة. مما قد يدفع المواطنين والمؤسسات للإسراع في استبدال ما بحوزتهم من فئات قديمة.
دعوات لقرارات حاسمة للتعامل بالعملة الجديدة
ويحذر هؤلاء من أنه إذا استمرت وتيرة الاستبدال بالبطء الحالي، فقد تحتاج عملية الإحلال الكامل للعملة الجديدة إلى نحو خمس سنوات قبل أن تخرج العملة القديمة نهائياً من التداول. وهو ما يشير إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة.
في سياق متصل، كشف الرئيس السوري عن تفاصيل العملة السورية الجديدة التي حُذف منها صفران، حيث أصبحت كل 100 ليرة قديمة تعادل ليرة جديدة. كما أشار إلى أن التصميم الجديد يعكس هوية وطنية تجمع بين الرمزية والطبيعة والجغرافيا السورية.
وقد ركزت العملة الجديدة على السلع المتوفرة في سوريا، مثل الوردة الشامية والتوت الشامي، مما يعكس التراث الوطني.







