قال محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، إنه قرر شراء سيارة جديدة هذا العام بعد قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بمعدل 100 نقطة أساس. وأوضح أنه يعتبر الوقت مناسبًا لتجنب فوائد مرتفعة، حيث يخطط للشراء من أحد البنوك التي تقدم عروضًا جيدة للشراء بالتقسيط.
وأضاف زكي، الذي يقيم في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، أنه ترقب قرار لجنة السياسات النقدية مع بداية العام الجديد، مضيفًا أنه تردد في اتخاذ الخطوة بسبب عدم استقرار الأوضاع في المنطقة. لكنه أشار إلى أن تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها دفعاه لاتخاذ القرار بعد تأجيله عدة مرات.
كما قرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة. ويأتي هذا القرار في ظل تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.
زيادة الطلب على التمويل الاستهلاكي
وأشار البنك المركزي إلى أن القرار يأتي متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل، حيث تم خفضها من مستويات مرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف. وقد تم تخفيض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس موزعة على عدة أشهر.
كما أضاف محمد سامي، موظف في الأربعينات من عمره، أنه يرى فرصة مواتية لاستخدام بطاقة الائتمان لشراء جهاز تكييف قبل قدوم فصل الصيف. وأوضح أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على اتخاذ هذه الخطوة، رغم أن أسعار أجهزة التكييف لا تزال مرتفعة بالنسبة لقدرته على الدفع دفعة واحدة.
وأكد سامي، الذي يقيم في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، أنه قرر تقسيط المشتريات من خلال شركات التمويل الاستهلاكي التي تقدم عروضًا متنوعة في مصر بعد تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ارتفاع التمويل الاستهلاكي
سجلت قيمة التمويل الاستهلاكي في مصر خلال الفترة من يناير إلى نهاية سبتمبر ارتفاعًا ملحوظًا بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه. وأوضحت التقارير أن عدد عملاء التمويل الاستهلاكي بلغ نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر، مرتفعًا بنسبة 182.7 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
كما أشار الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن خفض أسعار الفائدة يعزز اتجاه المصريين نحو التمويل الاستهلاكي، حيث يتيح لهم شراء احتياجاتهم بعد فترة من الركود في الأسواق. وأكد أن قرارات البنك المركزي الأخيرة تمثل خطوة نحو تخفيض الفائدة بشكل أكبر.
وقرر البنك المركزي أيضًا خفض نسبة الاحتياطي النقدي الذي تلتزم البنوك بالاحتفاظ به، مما يعني زيادة السيولة المتاحة للمواطنين. وقد أظهرت التقارير أن السيارات والمركبات تستحوذ على النسبة الأكبر من التمويل الاستهلاكي بنسبة 19 في المائة، تليها الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات.
مخاطر التمويل الاستهلاكي
على الرغم من الفوائد، حذر بعض الخبراء من المخاطر المرتبطة بالتوسع الكبير في سوق التمويل الاستهلاكي. وأشار سعيد زعتر، رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي، إلى أن حجم التمويل الاستهلاكي قد يصل هذا العام إلى ما بين 145 و160 مليار جنيه، مما يعكس طفرة في أعداد المستخدمين.
كما أكدت الهيئة العامة للرقابة المالية على أهمية توفير تغطية تأمينية للعملاء في الشركات العاملة في نشاط التمويل الاستهلاكي، بهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.
يُشار إلى أن هناك توقعات بأن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض جديدة مع استمرار انخفاض أسعار الفائدة.







