يتسع الشرخ في قاعدة رأس المال البشري الإسرائيلي مع تسارع مغادرة الكفاءات. وقد حذرت تحليلات اقتصادية من أن هذا الوضع قد يتحول إلى نزيف دائم يصعب تعويضه.
كشفت وكالة بلومبيرغ في تقرير لها أن "عشرات الآلاف" غادروا البلاد خلال السنوات الأخيرة، فيما "يفشل العائدون والمقيمون الجدد في سد الفجوة"، وفق بيانات رسمية وتحليلات أكاديمية.
90 ألف مغادر وفجوة ضريبية بمئات الملايين
أظهرت دراسة لجامعة تل أبيب أن نحو 90 ألف إسرائيلي غادروا بين يناير وسبتمبر. ووصف الباحثون هذه الأرقام بأنها "زيادة كبيرة ومقلقة" في حجم مغادرة الأطباء وخريجي العلوم والحاسوب والهندسة، وهم من الفئات الأعلى دخلا والأكثر مساهمة ضريبية.
وقدرت الدراسة أن المغادرين دفعوا أكثر من 1.5 مليار شيكل ضرائب دخل في العام السابق لمغادرتهم، أي نحو 490 مليون دولار أمريكي بسعر اليوم.
كتب الباحثون بوضوح: "الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد إلى حد كبير على رأس مال بشري عالي الجودة متركز في صناعة التكنولوجيا الفائقة ومجالات كثيفة المعرفة"، محذرين من أن "هجرة هؤلاء الكفاءات ستكون ضربة شديدة لهذه القطاعات".
قطاع التكنولوجيا في قلب الخطر
ويمثل قطاع التكنولوجيا نحو 60% من صادرات إسرائيل، فيما يدفع موظفوه نحو ثلث ضريبة الدخل الإجمالية. وأي خلل في هذا القطاع لا ينعكس على سوق العمل فقط، بل على قاعدة الإيرادات العامة والقدرة التمويلية للدولة.
على الرغم من أن البنك المركزي توقع نموا بنسبة 2.8%، إلا أن بلومبيرغ تشير إلى أن المؤشرات الكلية لا تعكس بالضرورة التحولات الديموغرافية الجارية.
كما أظهر تقرير رسمي أن عام 2025 شهد واحدا من أبطأ معدلات نمو السكان في تاريخ البلاد، مع تسجيل عام ثان متتال من صافي الهجرة السلبية.
تحذيرات من نقطة لا رجعة فيها
يحذر اقتصاديون من احتمال أن يصبح النزيف "غير قابل للعكس"، في ظل صعود القومية الدينية واستمرار حالة الحرب. وقالت دانا لافي، المتخصصة في توظيف كوادر التكنولوجيا، إن الخطر مرتفع "خصوصا على أصحاب المهارات الفريدة".
وفي اعتراف نادر، قال آفي سيمهون، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، إن "هجرة العقول أمر نفضل تجنبه، إنه مصدر قلق ونحن نفعل ما بوسعنا للحد منه".
وأظهر استطلاع أن أكثر من ربع الإسرائيليين اليهود يفكرون في المغادرة، مع ميل أكبر بين الشباب العلمانيين ذوي الدخل المرتفع، أي الفئة التي يقوم عليها اقتصاد التكنولوجيا.







