شهدت السعودية تباطؤاً ملحوظاً في معدلات التضخم السنوية خلال شهر يناير. حيث سجل ارتفاعاً بنسبة 1.8 في المائة، مما يدل على مؤشرات إيجابية للاقتصاد المحلي، وهو الأدنى مستوى منذ فبراير.
وبحسب البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، سجل معدل التضخم السنوي في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1.8 في المائة خلال يناير مقارنة بنظيره من العام الماضي. ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 4.2 في المائة، إلى جانب صعود أسعار النقل بنسبة 1.5 في المائة، والمطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 1 في المائة.
وما زالت الإيجارات السكنية المؤثر الأكبر في التضخم، بعد ارتفاع أسعار مجموعة الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.2 في المائة.
تأثير الإيجارات على التضخم
قال مختصون إن تباطؤ معدل التضخم في يناير يشير إلى استقرار الأسعار وانخفاض تكاليف المعيشة. وأوضحوا أن هذا المؤشر الإيجابي نتيجة للإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة لدعم الاقتصاد وتحفيز النمو.
ذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أن ارتفاع معدل التضخم في يناير إلى 1.8 في المائة يعد مؤشراً إيجابياً ويُعتبر الأقل بين دول مجموعة العشرين. مبيناً أن ارتفاع أسعار السكن والمياه والكهرباء والوقود هو أكبر مساهم في التضخم العام. ورغم ذلك فإن وتيرة ارتفاع الإيجارات اليوم أقل حدة مما كانت عليه قبل أشهر.
أكمل الدكتور العبيدي بأن المؤشرات تدل على أن السيطرة على التضخم في السعودية مستمرة، وهناك استقرار نسبي في الأسعار يعزز القوة الشرائية للمستهلك، ويقلل من الضغوط على الأسر ذات الدخل المنخفض.
استقرار السوق وثقة المستثمرين
أكد العبيدي أن تباطؤ التضخم في السعودية خلال يناير يعكس استقراراً متزايداً في السوق، مع تراجع قياسي في القطاعات، بينما بقيت الضغوط في فئات معينة تحت سيطرة الطلب.
وأوضح المختص في سياسات الاقتصاد، أحمد الشهري، أن تباطؤ التضخم في المملكة يعزز الثقة في الاقتصاد ويشجع على زيادة الاستثمارات والنشاط الاقتصادي بشكل عام. مؤكداً أن هذا التطور يعكس جهود الحكومة في تحقيق استقرار اقتصادي وتعزيز التنمية المستدامة.
بيّن الشهري أن الإجراءات المتخذة من الحكومة فيما يتعلق بالسكن والإيجارات بتوجيه من ولي العهد لها أثر كبير على هذا المؤشر. وأشار إلى أن الرقم المُسجل يُعتبر منخفضاً نسبياً مقارنة بفترات سابقة، مما يشير إلى تراجع ضغوط الأسعار في الاقتصاد السعودي.
تفاصيل الأسعار والقطاعات المتأثرة
وبالعودة إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء، فقد ارتفعت أسعار قسم النقل بنسبة 1.5 في المائة، متأثرة بزيادة خدمات نقل الركاب بنسبة 6 في المائة. كما صعدت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 1 في المائة، مدفوعة بارتفاع أسعار خدمات تقديم الأطعمة والمشروبات.
سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى ارتفاعاً بنسبة 7.9 في المائة، نتيجة زيادة أسعار الأمتعة الشخصية. في المقابل، تراجعت أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.3 في المائة، متأثرة بانخفاض أسعار الأثاث والمفروشات.
وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في يناير بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بديسمبر، مدفوعاً بارتفاع أسعار السكن والمياه والكهرباء. بينما استقرت أسعار التعليم والصحة دون تغيير.







