قال رئيس مجلس إدارة الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق مصعب المهيدات إن مدينة عمرة هو مشروع عابر للحكومات تعاقبت عليه رؤى متعددة. وأضاف أن الصيغة الحالية للمشروع تبلورت انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي دعت إلى تسريع تنفيذ المدينة وفق خطة واضحة وقابلة للتطبيق.
وشدد المهيدات خلال جلسة حوارية عقدها المنتدى الاقتصادي الأردني للحديث حول مشروع "عمرة"، على أن المدينة بصيغتها النهائية ليست عاصمة جديدة أو مدينة إدارية لنقل الوزارات، بل هي مدينة تنموية استثمارية متكاملة تقوم بالكامل على منطق الاستثمار ورفع جودة الحياة. وأوضح أن المشروع يهدف إلى توفير بيئة حديثة تستقطب رؤوس الأموال المحلية والخارجية.
وأوضح المهيدات أن جميع مكونات المدينة من بنية تحتية ومرافق ومبانٍ وقطاعات تعليمية وصحية وتجارية وسياحية ستُطرح كفرص استثمارية. وأشار إلى أن عددًا محدودًا من المشاريع ذات الأولوية ستتولى الشركة تنفيذها بهدف رفع القيمة المادية والمعنوية للأرض وخلق حركة جذب أولية تؤسس لانطلاقة المدينة.
مشروع عمرة: رؤية المنتدى الاقتصادي الأردني
عرض المنتدى الاقتصادي الأردني رؤيته بوضوح، مؤكداً أن فكرة أي مدينة جديدة بهذا الحجم تستوجب حسم مسألة الشريحة المجتمعية المستهدفة للسكن والعمل فيها. وأشار إلى أن تحديد الفئة السكانية المقصودة يشكل نقطة الانطلاق لأي تخطيط عمراني واقتصادي ناجح.
ولفت المنتدى النظر إلى أنه كان قد أعد دراسة سابقة حول مشروع المدينة الجديدة تضمنت مقترحات تتعلق بالهوية السكانية ونقاط الجذب وآليات التحفيز. وأكدوا أن تلك الدراسة شددت على ضرورة ربط إنشاء المدينة بمؤشرات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك تخفيض نسبة البطالة وخلق فرص عمل نوعية وتحفيز النمو في القطاعات الإنتاجية.
قال المهيدات إن من بين مشاريع عمرة ملعب دولي بمعايير متقدمة وصالتين رياضيتين وملعبين تدريبيين وحلبة سباق سيارات بمستوى الفورمولا ثري. وأضاف أن المشروع يتضمن أيضًا أرض معارض ومركز مؤتمرات وحديقة بيئية ومرافق ترفيهية متكاملة.
تمويل مشروع مدينة عمرة
وفيما يتعلق بالتمويل، شدد المهيدات على أن المشروع لا يحمل أي بند على الموازنة العامة ولا يرتب أعباء مالية على الحكومة. وأوضح أن أراضي المدينة هي من أملاك الدولة وتم نقلها إلى صندوق الاستثمار الأردني، الذي يمتلك أصولاً مملوكة بالكامل للدولة ويعمل وفق نهج استثماري لرفع قيمة هذه الأصول.
وأشار المهيدات إلى أن المساحة الإجمالية للأراضي تقارب 500 ألف متر مربع في المرحلة المستهدفة، إضافة إلى أصول أخرى نُقلت إلى الصندوق. وأكد أن الهدف هو تحويل هذه الأراضي من أصول جامدة إلى أصول منتجة ترفع من قيمة موجودات الصندوق السيادي الأردني.
وكشف المهيدات أن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي دخل شريكاً في المشروع عبر تملك ما يقارب 12% من الأراضي. وأوضح أن الأراضي التي تملكها الضمان تقع في مواقع استراتيجية محاذية للمرافق الكبرى، مما يمنحها قابلية ارتفاع كبيرة في القيمة مع اكتمال البنية التحتية والمشاريع المحيطة.
الشراكة مع المستثمرين وآلية التنفيذ
أوضح المهيدات أن الشركة ستحتفظ بنسبة لا تقل عن 51% في المشاريع المشتركة لضمان الاستفادة من الامتيازات الممنوحة للصندوق. وأشار إلى أن هيكلية الإدارة تخضع لاتفاقيات تفصيلية تضمن وضوح الصلاحيات، وأن النسبة القانونية لا تعني بالضرورة تقييد المستثمر في الإدارة اليومية.
وكشف المهيدات عن توجه لإنشاء البنية التحتية على أساس تجاري بالكامل من خلال تأسيس شركة فرعية متخصصة بالمرافق والخدمات الذكية. وأكد أن الفرصة الاستثمارية ستطرح بعد إنجاز خطة العمل التفصيلية.
وأشار إلى أنه عقد سلسلة اجتماعات مكثفة مع مستثمرين محليين ودوليين وتلقى سبع رسائل اهتمام رسمية حتى الآن. وأكد أن الإقبال يعكس جاذبية الفكرة، وأن الشركة تركز أولاً على جدية المستثمر وخبرته قبل مناقشة الحوافز.
قيم اقتصادية وتحفيز الاستثمار
أوضح المهيدات أن مشروع الملعب الذي تقدر كلفته بنحو 200 مليون دينار يهدف إلى خلق قيمة تسويقية وطنية قادرة على استقطاب أحداث كبرى، بما في ذلك استضافة مباريات ضمن بطولات عالمية. واعتبر أن بعض المشاريع الكبرى لا تقاس بعائدها المباشر، بل بأثرها التراكمي على الاقتصاد.
أكد المهيدات أن المشاريع ذات الأولوية ستشكل قاعدة انطلاق لبقية الاستثمارات، مشيراً إلى أن الزوار سيتمكنون من الاستفادة من مرافق ترفيهية وفنادق ومراكز تسوق مجاورة. وأضاف أن نجاح مدينة عمرة مرهون بإدارتها بعقلية تجارية بحتة بعيداً عن التعقيد البيروقراطي.
وشدد المهيدات على أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق أول المشاريع التنفيذية، على أن يتم التوسع تدريجياً وفق خطة واضحة توازن بين التمويل والطلب والاستدامة طويلة المدى. وأكد أن الأساس هو جودة الفكرة وقوة التنفيذ.







