تواجه الزراعة العائلية في الولايات المتحدة أزمة مركبة تتجاوز ضعف الأسعار وارتفاع التكاليف. لتطال جوهر استمرارها وهو انتقال الملكية بين الأجيال.
قال مزارعون إن الأبناء يعزفون عن وراثة المهنة، مما يسرع وتيرة خروج المزارع الصغيرة من السوق ويعيد تشكيل خريطة الإنتاج الغذائي. وسط حالة من عزوف الأجيال الجديدة من أبناء المزارعين، يتراجع عدد العاملين في القطاع في الولايات المتحدة منذ سنوات. في حين يزيد ارتفاع التكاليف وضعف أسعار السلع الزراعية من وتيرة خروج العائلات من هذا النشاط الاقتصادي.
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن بيانات المحاكم الأمريكية تظهر أن 315 مزرعة تقدمت بطلبات إفلاس، بزيادة 46% عن العام السابق. كما أظهرت البيانات أن عدد المزارعين الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر يفوق عدد من هم دون 35 عاماً، مما يشير إلى تحديات كبيرة أمام استمرار الزراعة العائلية.
تحديات المزارعين الأمريكيين
نقلت الصحيفة عن رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، روب لاريو، قوله: "الزراعة العائلية في أزمة، والمزارعون الأمريكيون يكافحون من أجل سبل عيشهم". ويعتمد كثير من المزارعين بالفعل على برامج الدعم الحكومي للبقاء.
أضاف لاريو أن الكونغرس أقر حزم إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار، إضافة إلى 21 مليار دولار مساعدات لمواجهة الكوارث الطبيعية. كما تعهد البيت الأبيض بتقديم 12 مليار دولار أخرى في ديسمبر.
ومع ذلك، تشير تقديرات القطاع إلى أن مزارعي الذرة سيظلون يسجلون خسائر، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية. وفقاً للصحيفة، تطوي آلاف العائلات في أنحاء الولايات المتحدة صفحة مزارع بقيت في حوزتها لأجيال، إما عبر بيعها لكيانات أكبر أو إعلان الإفلاس.
تأثيرات اقتصادية واجتماعية
يرى منتقدو تركّز الملكية الزراعية أن ذلك أدى إلى تراجع تنوع المحاصيل، مما يخلق مخاطر للنظام الغذائي الأوسع. وقد ألقى اختفاء المزارع الصغيرة بظلال ثقيلة على الريف الأمريكي، مع تعثر انتقال الثروة المرتبطة بالأرض بين الأجيال.
كما أن صعوبة الأوضاع الاقتصادية تجعل البحث عن خلفاء أكثر تعقيداً، حيث باتت أمام أبناء المزارعين فرص أوسع للعمل خارج القطاع الزراعي. وبالتالي، فإن هذه التغيرات تعيد تشكيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات الزراعية.
إن الأزمات التي تواجه الزراعة العائلية ليست مجرد قضايا اقتصادية، بل تعكس أيضاً تغيرات عميقة في البنية الاجتماعية للمزارع والمجتمعات المحلية.







