نما الاقتصاد التايلاندي بوتيرة فاقت التوقعات في الربع الأخير من العام، مما دفع الحكومة إلى رفع تقديراتها للنمو. وأعربت عن تعزيز الآمال ببدء تعافٍ تدريجي رغم استمرار التحديات الاقتصادية.
وأعلن المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يوم الاثنين أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.5 في المائة في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والاستثمارات.
ويتجاوز هذا الأداء نمواً سنوياً بلغ 1.2 في المائة في الربع الثالث، كما يفوق متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته "رويترز" والتي أشارت إلى نمو بنسبة 1 في المائة.
رفع التوقعات للنمو الاقتصادي
وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، سجل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا نمواً بنسبة 1.9 في المائة، وهو الأعلى في أربع سنوات، متعافياً من انكماش نسبته 0.3 في المائة في الربع السابق. هذا الأداء تجاوز التوقعات التي رجَّحت نمواً بحدود 0.3 في المائة.
وعقب صدور البيانات، ارتفع مؤشر بورصة تايلاند بأكثر من 1 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2024. وأكد المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية رفع توقعاته لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة.
ويأتي ذلك مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت تتراوح بين 1.2 في المائة إلى 2.2 في المائة، حيث نما الاقتصاد بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025.
التفاؤل بتحقيق نمو مستدام
قال وزير المالية إكنتي نيتيثانبراباس إن الأداء الأقوى من المتوقع يعكس نجاح إجراءات التحفيز الحكومية، موضحاً أن "هذا المريض خرج من العناية المركزة اليوم". وأعرب عن ثقته في تحقيق نمو لا يقل عن 2 في المائة هذا العام.
وأضاف أن طموحاته تتجاوز ذلك، آملاً أن يبلغ النمو 3 في المائة، بما يتماشى مع الإمكانات الكامنة للاقتصاد التايلاندي. رغم التحسن، لا يزال الاقتصاد التايلاندي متخلفاً عن نظرائه الإقليميين، ويواجه تحديات عدة تشمل الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع ديون الأسر.
وأشار شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي لشؤون آسيا في "كابيتال إيكونوميكس"، إلى أنه يشكك في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم خلال العام الحالي. ولفت إلى أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تقلل من المخاطر السياسية على المدى القريب، لكنها لا تحسن كثيراً الصورة الاقتصادية العامة.
استقرار سياسي وآمال جديدة
فاز حزب بهومجايتاي، بزعامة رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت هذا الشهر، وأعلن عن تشكيل ائتلاف مع حزب فيو تاي. هذا الاستقرار السياسي النسبي قد يساهم في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الذي عانى فترات متكررة من عدم اليقين.
وأكد وزير المالية الأسبوع الماضي أن الحكومة الجديدة ستواصل تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تعهدت بها خلال الحملة الانتخابية. وقد شهد مؤشر الأسهم التايلاندية ارتفاعاً بنحو 14 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن آفاق التحفيز الاقتصادي.
وفي هذا السياق، قال دانوتشا بيتشايانان، رئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خلال مؤتمر صحافي: "إن الإسراع في تشكيل الحكومة سيساعد على تسريع إقرار الموازنة، مما يسمح بضخ الأموال في الاقتصاد بشكل أسرع". ويتوقع المجلس أن ترتفع الصادرات بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2026.







