لم تنجح موجة العلامات التجارية المحافظة في التحول إلى أعمال مزدهرة. قال تقرير حديث لصحيفة "إيكونوميست" البريطانية إن هذه العلامات المرتبطة بتيار "لنجعل أمريكا عظيمة ثانية"، والمعروفة اختصارا بـحركة ماغا، تكشف أن المحافظين هم "أفضل في مهاجمة الشركات وليس في بنائها". أضاف التقرير أن شركة "بابليك سكوير" الأمريكية، التي بدأت عام 2021 كمنصة تجارة إلكترونية، لم تحقق النجاح المطلوب، حيث فقدت أكثر من 90% من قيمتها منذ إدراج أسهمها في يوليو.
وأوضح التقرير أن "بابليك سكوير" أعلنت العام الماضي عن نيتها التحول من التجارة الإلكترونية "المحافظة" إلى التكنولوجيا المالية. في سياق متصل، لم تكن "بابليك سكوير" الوحيدة؛ إذ سجلت منصة الفيديو "رامبل" ارتفاعًا مؤقتًا في سهمها بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، لكن السهم تراجع مع انخفاض عدد المستخدمين والإيرادات.
العلامات التجارية المحافظة وتحدياتها
كشفت "إيكونوميست" أن أنصار حركة ماغا، الذين شعروا بعداء من الشركات الكبرى تجاه القيم المحافظة، سعوا إلى إنشاء منظومة بديلة تشمل وسائد "ماي بيلو" وشفرات حلاقة "جيريمي رازورز" ومزود اتصالات "باتريوت موبايل". ومع ذلك، تبين أن معظم هذه العلامات التجارية ظلت صغيرة وكثير منها غير مربح.
وأضافت الصحيفة أن المستهلكين المحافظين في الولايات المتحدة يفضلون الضغط على العلامات الكبرى لتتبنى مواقفهم بدلاً من شراء منتجات "مشحونة سياسيًا". من جانبها، أوضحت أستاذة التسويق في جامعة كورنيل الأمريكية، جورا لياوكونيته، أن نسبة محدودة فقط من المستهلكين يرغبون في أن تكون المواقف السياسية جزءاً من قرارات الشراء اليومية.
تأثير الحملات والمقاطعات على العلامات التجارية
أشارت "إيكونوميست" إلى أن المحافظين الأمريكيين كانوا أكثر نجاحاً في الضغط على علامات قائمة. فقد تراجعت أعداد زوار شركة "كراكر بارِل" بعد تعديل شعارها بإزالة صورة الرجل الريفي المسن، مما أثار غضب جزء من قاعدة عملائها. في هذا السياق، أكدت المديرة التنفيذية للشركة، جولي ماسينو، على أهمية الارتباط العاطفي بالتقاليد.
وفي حالة شركة "بود لايت"، فقد اندلعت حملة مقاطعة لها في عام 2023 عقب تعاون مع صانعة محتوى متحولة جنسيا، مما أثار استياء جزء من قاعدة عملائها. ووفقًا للتقرير، فقد خسرت الشركة نحو 1.4 مليار دولار، حيث أظهر تحليل أن 15% من المشترين المنتظمين بدلوا العلامة خلال ثلاثة أشهر.
آراء الخبراء حول الابتعاد عن السياسة
ترى الصحيفة البريطانية أن المسار الأكثر أماناً للعديد من العلامات التجارية هو الابتعاد عن السياسة. وعلق الخبير الإعلاني لاري شياغوريس بأن "أكبر شريحة استهلاكية في العالم هي الشريحة الوسطى"، مشيراً إلى أن الاستقطاب السياسي قد يكلف العلامات أكثر مما يكسبها.







