لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد محرك للصعود في أسواق المال. بل بدأ يظهر وجهه الآخر بوصفه عامل تعطيل يهدد نماذج الأعمال التقليدية. في موجة بيع واسعة شهدتها وول ستريت مؤخراً، انتقل القلق من أروقة شركات البرمجيات والتقنية ليصل إلى قطاعات حيوية مثل الشحن وإدارة الثروات. مدفوعاً بتوقعات تشير إلى أن الأتمتة قد تجعل الرسوم والخدمات عالية التكلفة شيئاً من الماضي.
موجة بيع واسعة
أنهت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت أسبوعاً دامياً، حيث تراجع كل من ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بنسبة تجاوزت 1 في المائة. بينما هبط مؤشر داو جونز بنسبة 1.2 في المائة. جاء هذا التراجع مدفوعاً بعمليات بيع مكثفة في قطاعات الخدمات المالية والسلع الاستهلاكية والتكنولوجيا، إثر مخاوف المستثمرين من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص الأرباح أو إلغاء الحاجة لبعض الخدمات التقليدية ذات الرسوم المرتفعة، وفق تقرير ياهو فاينانس.
ولم يكن قطاع اللوجيستيات بمنأى عن هذه الهزة، حيث خسرت أسهم شركتي سي إتش روبنسون ويونيفرسال لوجستيكس نحو 11 في المائة و9 في المائة على التوالي. بعد إعلان شركة في فلوريدا عن أداة جديدة تتيح زيادة حجم الشحن دون الحاجة لزيادة عدد الموظفين.
تعطيل القطاعات التقليدية
في سياق متصل، طالت عدوى الذكاء الاصطناعي قطاع إدارة الثروات، حيث تراجعت أسهم تشارلز شواب وريموند جيمس بنسب حادة وصلت إلى 10 في المائة. وذلك عقب إطلاق أداة ضريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح تخصيص استراتيجيات العملاء آلياً، مما أثار مخاوف من ضغوط كبرى قد تواجه الرسوم الاستشارية المرتفعة التي تتقاضاها هذه الشركات.
ورغم قسوة التراجع، يرى فريق من خبراء وول ستريت أن رد فعل السوق قد يكون مبالغاً فيه. وفي هذا الصدد، تشير أماندا أغاتي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في مجموعة بي إن سي لإدارة الأصول، إلى أن هذه التقلبات قد تكون مجرد هزة قصيرة الأمد، معربة عن ثقتها في استدامة صعود السوق بفضل الاتساع الذي تشهده قطاعات أخرى بعيدة عن التكنولوجيا.
مبالغة أم واقع جديد؟
من جانب آخر، يتوقع خبراء في يو بي إس أن تكون الشركات التي تنجح في تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز عملياتها، خصوصاً في قطاعي المال والرعاية الصحية، هي المستفيد الأكبر على المدى الطويل. داعين المستثمرين إلى النظر لما وراء قطاع التكنولوجيا الصرف.
وعلى الرغم من انخفاض قطاع التكنولوجيا بنسبة 2.5 في المائة منذ بداية العام، فإن قطاعات مثل الطاقة والمواد الأساسية سجلت نمواً من خانتين، مدعومة ببيئة تنظيمية مشجعة وحوافز ضريبية من القانون الكبير الجميل. ويظل التفاؤل قائماً لدى البعض، حيث يتوقع تيم أوربانوفيتش، الاستراتيجي في إنوفيتور كابيتال، أن يصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى مستوى 7600 نقطة بحلول نهاية العام، شريطة استقرار التقييمات وعودة هوامش الربح لمستوياتها الطبيعية.







