قال المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، إنه يسعى إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، لكن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي. وأضاف أن الأمر قد يبقى صعب المنال حتى مع هذه التعديلات.
وأوضح أن الإطار المعتمد حالياً لتنفيذ السياسة النقدية يعتمد على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة. وأشار إلى أن حجم السيولة في النظام المالي، مع الأدوات المستخدمة من قبل البنك المركزي لإدارتها، يفرض قيوداً على إمكانية خفض حيازات الاحتياطي الفيدرالي مع الحفاظ على استقرار أسواق المال، حسب ما نقلته وكالة رويترز.
كشفت تحليلات المراقبين أن تجاوز هذا "الثقل السوقي" يحتاج إلى تعديل آلية إدارة أسعار الفائدة وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.
تحديات خفض الحيازات
قال محللون في مؤسسة "بي إم أو كابيتال ماركتس" إنه "لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة الاحتياطي الفيدرالي في الأسواق المالية". وأوضحوا أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية.
وأشار الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي وكيرميت شونولتز إلى أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية. وأكدا أن القواعد الحالية تعني أن "تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة".
تم تعيين وورش لخلافة جيروم باول في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، وهو معروف بانتقاداته لسياسات البنك المركزي. وأضاف وورش أنه منذ الأزمة المالية العالمية، لجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري.
انتقادات مستمرة لسياسات الاحتياطي الفيدرالي
أوضح وورش أن عمليات الشراء هذه أدت إلى تضخم ميزانية البنك إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي لم يقترب من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء خلال فترات تقليص الميزانية العمومية.
كما يعتمد الاحتياطي الفيدرالي على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية منذ عام 2019، مما يتيح له امتصاص السيولة أو ضخها. وأوضح أنه يجب أن تبقى سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.
انتقد وورش إدارة الميزانية العمومية خلال الصيف الماضي، عندما كان الاحتياطي الفيدرالي يقلص حيازاته عبر عملية "التشديد الكمي". وأوضح أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستويات تسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.
الإصلاحات التنظيمية وإدارة السيولة
يرى وورش أن تضخم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويدعو إلى مزيد من تقليص الميزانية. وأوضح أنه قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.
غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، مما قد يقوض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.
وأشار محللو "مورغان ستانلي" إلى أن التعديلات التنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن ذلك قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي.







