يزداد الضغط الاميركي لخفض تدفقات العملات الاجنبية الى كوبا. وقد أعادت دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن. كما أن الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة يؤثر سلباً على السياحة وصناعة التبغ.
يعد ارسال البعثات الطبية الى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الاجنبية في الجزيرة. وقد بلغ الدخل المحول من هؤلاء 7 مليارات دولار وفق الأرقام الرسمية. وأشارت هافانا الى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، حيث كان أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.
ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن. على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو، إلا أن الوضع قد يتغير بسرعة. في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عدة سنوات تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.
تأثير الضغوط الاميركية على الاتفاقيات الطبية
فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها. بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر. وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.
وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنهم يريدون أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة، موضحا أن هذه الاتفاقيات ستتطور. في ذات الوقت، يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة.
يُعتبر قطاع السياحة ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد، وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة كوفيد-19 والعقوبات الأميركية، حيث انخفضت الإيرادات بنسبة 70 في المئة بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند الى أرقام رسمية.
تأثير الحصار النفطي والعقوبات على السياحة
وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية "لاتام"، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين. كما نصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر الى كوبا.
وصرح خوسيه فرنسيسكو ماشين، صاحب نُزُل في مدينة ترينيداد، بأن المدينة كانت عادةً نابضة بالحياة لكنها الآن هادئة للغاية، وقد شهد نُزله إلغاءات عدة لرحلات شهر مارس. في سياق متصل، اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال الى عائلاتهم بشكل شبه كامل منذ أن علّقت شركة "ويسترن يونيون" الأميركية هذه التحويلات.
على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025، إلا أن الكوبيين يتلقون الدولارات عبر "وسطاء" يسافرون جواً من ميامي. ولم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرح بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا "إلغاء جميع الرحلات" الى الجزيرة الشيوعية.
التحديات التي تواجه صناعة التبغ والاقتصاد الكوبي
إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي السنوات الأخيرة، بلغت مبيعات السيجار نحو 827 مليون دولار. وأوضح هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو، أن القطاع الزراعي يعاني من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية.
ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، حيث يعاني من نقص حاد في الوقود. وقد تم إلغاء مهرجان السيجار الشهير المقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، مما يشكل ضربة أخرى لصناعة التبغ. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.
وفي السنوات الماضية، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتخصص الأموال المجمعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.







