عززت السعودية مكانتها عالمياً في الذكاء الاصطناعي، بعد ضخ استثمارات ضخمة لدفع التحول الرقمي والتوسع في التطبيقات العملية عبر القطاعات الحكومية والاقتصادية. تشمل هذه القطاعات التعليم والصناعة والطاقة والخدمات العامة، دعماً لمستهدفات رؤية 2030 للتنويع الاقتصادي.
قال رئيس شركة مايكروسوفت السعودية، تركي باضريس، إن المملكة تشهد تسارعاً غير مسبوق في توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لرفع التنافسية وتحسين كفاءة الأداء في القطاعات الحيوية. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً محورياً في مسار التحول الوطني.
التحول الوطني
وأوضح باضريس أن السعودية تخوض تجربة تحول شاملة تشمل تحديث الحكومة الرقمية وبناء مدن ومشروعات عملاقة وتطوير القطاع الصناعي، وإيجاد قطاعات اقتصادية جديدة. مبيناً أن الذكاء الاصطناعي يمثل الرابط الأساسي الذي يربط هذه التحولات من خلال تمكين بنية تحتية أكثر ذكاءً وخدمات عامة أكثر كفاءة.
وأضاف أن التعاون بين مايكروسوفت وعدد من الجهات الحكومية والتنظيمية والشركات الكبرى شهد توسعاً كبيراً لتسريع اعتماد حلول الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في مجالات التعليم والصناعة والقطاع المالي والخدمات الحكومية.
أوضح باضريس أن عام 2025 شكّل نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي بالمملكة، مع الانتقال إلى تطبيقات واسعة التأثير على مستوى القطاعات. مشيراً إلى عدد من المبادرات البارزة، من بينها تنفيذ برامج تدريب بالتعاون مع هيئة الحكومة الرقمية.
التطبيق الشامل
تستهدف هذه البرامج تأهيل أكثر من 100 ألف موظف حكومي بمهارات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتجربة المستفيدين. كما تشمل المبادرات توسيع محو أمية الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع وزارة التعليم ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.
تتضمن المبادرات أيضاً إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات التعليم الرقمي في المدارس، فضلاً عن اعتماد حلول الذكاء الاصطناعي لتحديث عمليات التصنيع. يشمل ذلك الصيانة التنبؤية وتحليل البيانات التشغيلية في الوقت الفعلي.
في مجال الطاقة والاستدامة، يتم توظيف حلول الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة أصول المياه والطاقة، بما في ذلك الصيانة التنبؤية والتحكم الذكي في العمليات، مما يسهم في تحقيق وفورات تشغيلية كبيرة ودعم مستهدفات الاستدامة.
بنية تحتية سيادية
وأشار باضريس إلى أن إطلاق منطقة مايكروسوفت السحابية في المملكة سيُمثل نقلة نوعية في تمكين الجهات الحكومية والقطاعات المنظمة من تشغيل الأحمال التشغيلية الحرجة داخل بيئة محلية آمنة. كما أكد أن الأطر التنظيمية التي طورتها الجهات المختصة في المملكة أسهمت في تعزيز الثقة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
توقع باضريس أن يشهد عام 2026 تحول الذكاء الاصطناعي من أدوات مساندة إلى شركاء عمل قادرين على التعاون والمبادرة في إنجاز المهام المعقدة. موضحاً أن هذه المرحلة ستنعكس على الخدمات الحكومية والقطاع الصناعي.
كما أشار إلى أن اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة سيسهم في تحسين كفاءة العمليات ورفع الإنتاجية وتعزيز جودة الخدمات.
ريادة تتجاوز التبني
واختتم باضريس بتأكيد أن السعودية لا تكتفي بتبني الذكاء الاصطناعي، بل تُسهم في رسم ملامح مستقبله من خلال الاستثمار في البنية التحتية السيادية وبناء القدرات الوطنية.
كما تعمل المملكة على ترسيخ مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يُعزز النمو الاقتصادي المستدام ويرسخ مكانتها كقوة تقنية عالمية.







