أظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء قفزة في الصادرات اليابانية في يناير وتحسناً في ثقة المصنّعين خلال شهر فبراير الحالي. ما يمنح طوكيو بعض الأمل في أن يساعد الطلب الآسيوي القوي في دعم الاقتصاد المتعثر في ظل مواجهته للمخاطر العالمية والمحلية.
قال محللون إن تخفيضات الضرائب وخطط الإنفاق التي أقرتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد تضخ زخماً مطلوباً بشدة. وأضافوا أن التحدي يكمن في تجنب تجدد عمليات بيع الين والسندات التي هزت ثقة المستثمرين الشهر الماضي.
وأدى تعهد تاكايتشي المالي إلى توترات سياسية بين إدارتها وبنك اليابان. الذي التزم بتطبيع الأوضاع النقدية في رابع أكبر اقتصاد في العالم بعد سنوات من تكاليف اقتراض شبه معدومة.
تحذيرات من صندوق النقد الدولي
كشف صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء أن الاقتصاد الياباني أظهر "مرونة لافتة" في مواجهة الصدمات العالمية. محذراً في الوقت نفسه من أن المخاطر تميل نحو الجانب السلبي بسبب تصاعد الاحتكاكات التجارية، بما في ذلك التوترات في العلاقات مع الصين.
وأضاف الصندوق في توصيته السياسية لليابان أنه قد يؤدي التدهور المفاجئ للأوضاع المالية إلى إضعاف الثقة والطلب المحلي. موضحاً أن الخطر الرئيسي على الصعيد المحلي هو ضعف الاستهلاك إذا لم يتحول نمو الأجور الحقيقية إلى إيجابي.
وأظهرت البيانات أن إجمالي صادرات اليابان ارتفع بنسبة 16.8 في المائة على أساس سنوي في يناير، وهو أكبر ارتفاع منذ أكثر من ثلاث سنوات. مدفوعاً بشحنات قوية إلى الصين تعكس ارتفاعاً في الطلب قبيل رأس السنة القمرية في منتصف فبراير.
ارتفاع ثقة المصنّعين
أظهر استطلاع رأي أجرته "رويترز" ارتفاع ثقة المصنّعين لأول مرة منذ ثلاثة أشهر في فبراير، مدعوماً بزيادة طلبات الآلات وانخفاض قيمة الين. وتأتي هذه النتيجة في أعقاب بيانات منفصلة صدرت هذا الأسبوع، أظهرت تراجع الاقتصاد إلى نمو ضعيف في الربع الأخير.
يقول المحللون إن قفزة الصادرات في يناير تعود في معظمها إلى تشوهات ناجمة عن توقيت رأس السنة القمرية الصينية، الذي حلّ في يناير من العام الماضي، بينما حلّ في فبراير من هذا العام.
قال ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصاديات اليابان والأسواق الناشئة في موديز أناليتكس: "بالنظر إلى البيانات خلال الشهرين الماضيين، نجد أن الميزان التجاري الاسمي للسلع في اليابان قريب من التوازن". وأضاف أن التوقعات محفوفة بالمخاطر، فارتفاع رسوم الاستيراد الأميركية والمنافسة الأجنبية يؤثران سلباً على الإنتاج الصناعي وحجم الصادرات.
التحديات المستقبلية للاقتصاد الياباني
بدأت صادرات اليابان بالتعافي بعد الضربة الأولية التي تلقتها من الرسوم الجمركية الأميركية التي أثرت على الشحنات خلال الربع الثالث من العام. إلا أن هذا الزخم لا يزال هشاً رغم الاتفاق التجاري المُبرم في سبتمبر مع واشنطن.
يقول المحللون إن اليابان مُعرّضة لـ"سلسلة من الصدمات"، ويتوقعون أن يكتسب الاقتصاد الياباني زخماً بفضل عوامل محلية مثل الاستهلاك الخاص، مع توقع أن يُخفف نمو الأجور من عبء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.
يرى المحللون أن خطط الإنفاق الضخمة التي وضعتها تاكايتشي ستدعم النمو على الأرجح، حيث تعهدت بتعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين. رغم أن هذه الخطوة أقل حدة من مقترحات خفض الضرائب الأكثر تطرفاً التي طرحتها أحزاب المعارضة، لكنها ستزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المتدهورة أصلاً.
التوقعات المالية والاقتصادية
أظهرت تقديرات وزارة المالية أن إصدار السندات اليابانية السنوي سيرتفع على الأرجح بنسبة 28 في المائة خلال ثلاث سنوات بسبب ارتفاع تكاليف تمويل الديون. ما يُشكك في حجة تاكايتشي بأن البلاد قادرة على خفض الضرائب دون زيادة الدين.
يقول المحللون إن رئيسة الوزراء لا تملك هامشاً كبيراً لزيادة العجز، وإلا فسيعود الضغط سريعاً على السندات والين. ومع ضعف الين الذي يدفع تكاليف الاستيراد والتضخم العام إلى الارتفاع، من المتوقع أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة المنخفضة أصلاً.
في توصيته السياسية، حث صندوق النقد الدولي اليابان على مواصلة رفع أسعار الفائدة وتجنب المزيد من تخفيف السياسة المالية. محذراً من أن خفض ضريبة الاستهلاك سيُضعف قدرتها على الاستجابة للصدمات الاقتصادية المستقبلية.







