تتسع الفجوة بين القوى الكبرى في مقاربتها لسياسات الطاقة والمناخ. في وقت يحذر فيه مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن "التصدع في النظام السياسي العالمي" بات ينعكس بوضوح على مشهد الطاقة.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن بيرول قوله إن "تغير المناخ يتراجع على جدول السياسات الدولية". مع استمرار أمريكا في التراجع عن التزاماتها المناخية في عهد الرئيس دونالد ترمب.
وأوضح بيرول في مقابلة مع الصحيفة البريطانية أن "بلدانًا مختلفة تختار مسارات مختلفة في ما يتعلق بالطاقة وتغير المناخ". مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتراجع عن تعهداتها. بينما تمضي أوروبا والصين قدما في مسار التحول للطاقة النظيفة وخفض انبعاثات الكاربون.
اجتماع باريس وتوتر أمريكي
وجاءت تصريحات بيرول مع انعقاد الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية في باريس. حيث يناقش الوزراء قضايا أمن الطاقة والمواد الخام الحيوية وإجراءات المناخ. ونقلت "فايننشال تايمز" عن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قوله خلال فعالية في باريس إنه يجب على الوكالة أن تركز على "مهمتها الأساسية" في جمع البيانات وتعزيز أمن الطاقة.
وأشار الوزير رايت إلى أن وكالة الطاقة الدولية "تقوم بعمل كمي ممتاز في مجال الطاقة". لكنه أكد أن عليها التركيز على تلك المهمة وليس مجاملة سياسيين أوروبيين أو أمريكيين. كما هدد رايت بسحب عضوية الولايات المتحدة إذا أصبحت الوكالة "مهيمنة ومشبعة بأمور المناخ".
من جهتها، دعت وزيرة الطاقة الهولندية صوفي هيرمانس، التي تترأس اجتماع باريس، إلى "نهج واقعي وبراغماتي" في التعامل مع تغير المناخ. مؤكدة أن الشركات تحتاج إلى وضوح في الاتجاه العام.
توسيع العضوية وتنويع الإمدادات
ورغم التشكيك الأمريكي في المؤسسات متعددة الأطراف، أشار بيرول إلى أن دولًا جديدة تسعى للانضمام إلى الوكالة. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن كولومبيا ستنضم كعضو كامل للمنظمة، فيما تمضي الهند نحو نيل العضوية الكاملة.
كما تستعد البرازيل لبدء إجراءات العضوية، بينما ستصبح فيتنام عضوا مشاركا. وفي ملف المواد الخام الحيوية، شدد بيرول على ضرورة تنويع الإمدادات قائلاً "نرى أن دولة واحدة اليوم لها دور مفرط في المعادن الحيوية". مشيرًا إلى دور الصين في مجال المعادن النادرة.
وبينما تتباعد المسارات بين القوى الكبرى، تستمر المناقشات في باريس حول كيفية الموازنة بين أمن الطاقة ومتطلبات التحول الأخضر. في مشهد يعكس عالمًا يتجه نحو تعدد المقاربات بدل الإجماع السابق حول سياسات المناخ.







