أبقى بنك إندونيسيا في المراجعة الخامسة على التوالي للسياسة النقدية سعر الفائدة دون تغيير، متماشياً مع توقعات السوق. ويهدف هذا القرار إلى تركيز الجهود على استقرار الروبية بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية وتراجع ثقة المستثمرين. وقد هبطت قيمة الروبية الإندونيسية الشهر الماضي إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار، ولا تزال قريبة من هذا المستوى، مسجلةً أسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة الآسيوية منذ بداية العام.
وأوضح محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجيو في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، أن البنك يعدّ الروبية "مقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية" مقارنة بالأسس الاقتصادية لإندونيسيا. وأشار إلى أنه سيتم تكثيف التدخل في سوق العملات داخلياً وخارجياً لتعزيز استقرار الروبية. وأرجع وارجيو هذا الضعف إلى حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مؤكداً أن العوامل الأساسية مثل التضخم والنمو الاقتصادي والعوائد تشير إلى أن الروبية يجب أن تكون أكثر استقراراً وتميل إلى الارتفاع.
قال المحافظ: "المسألة تتعلق أيضاً بالعوامل الفنية وعوامل علاوة المخاطرة، لا سيما تلك المرتبطة بالسياق العالمي، والتي تسبّب ضغوطاً قصيرة الأجل على سعر الصرف".
توقعات الاقتصاد الإندونيسي وتأثيرات السياسة النقدية
وبقي سعر إعادة الشراء العكسي القياسي لمدة 7 أيام عند 4.75 في المائة، وهو ما توافق مع توقعات 27 من بين 29 خبيراً اقتصادياً استطلعت رويترز آراءهم. وكان البنك قد خفّض سعر الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس بين سبتمبر وسبتمبر، إلا أن دورة التيسير النقدي توقفت نتيجة انخفاض قيمة الروبية. وأكد وارجيو أن البنك سيستأنف خفض أسعار الفائدة بمجرد انحسار الضغوط على العملة.
أثرت المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي على معنويات المستثمرين تجاه الأصول الإندونيسية، خصوصاً في ظل أجندة النمو الطموحة للرئيس برابوو سوبيانتو والتحذيرات المتعلقة بالشفافية في سوق الأوراق المالية.
جاء قرار البنك بعد انضمام توماس دغيواندونو، ابن شقيق الرئيس، إلى مجلس إدارة البنك نائباً للمحافظ، مما أدى إلى تدفقات رأس مال خارجية دفعت الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. ومنذ ذلك الحين، أبدت شركة MSCI المزودة للمؤشرات مخاوفها من احتمال خفض تصنيف الأسهم الإندونيسية، بينما خفَّضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني توقعاتها لتصنيف إندونيسيا إلى "سلبي"، مما زاد من هروب رؤوس الأموال وقلق السوق.
التوقعات المستقبلية والتحديات الاقتصادية
أوضح دغيواندونو أن البنك ينسق مع الحكومة لشرح استراتيجية النمو الاقتصادي للمستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني لتبديد المخاوف. وأشارت الخبيرة الاقتصادية في بنك DBC راديكا راو إلى أن ضعف أداء الروبية وسط ارتفاع التضخم في الرُّبع الأول سيحول دون خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام.
من جانبه، توقع جيسون توفي، الخبير في كابيتال إيكونوميكس، أن يقدِّم البنك مزيداً من الدعم للاقتصاد مع خفض محتمل للفائدة بمقدار 75 نقطة أساس هذا العام ليصل إلى 4 في المائة حال استقرار قيمة الروبية وانخفاض التضخم.
وفقاً للبيانات الرسمية، نما الاقتصاد الإندونيسي بنسبة 5.11 في المائة، مُسجِّلاً أفضل أداء له خلال 3 سنوات. ويتوقَّع بنك إندونيسيا نمواً بين 4.9 في المائة و5.7 في المائة، مع إبقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف حتى العام المقبل. وأضاف وارجيو أن النمو في الرُّبع الأول سيستفيد من الحوافز المالية والسياسة النقدية المتساهلة، إضافة إلى زيادة الإنفاق خلال احتفالات رأس السنة الصينية وعيد الفطر.







