قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها ستسعى لإقناع الأسواق بأن سياساتها المالية الاستباقية ليست توسعية كما تبدو. وأضافت أن المداولات التشريعية ستنطلق الأسبوع المقبل بشأن خططها الرئيسية للإنفاق وخفض الضرائب. موضحة أنها قد تواجه صعوبة في تغيير انطباع الأسواق عنها بوصفها شخصية مفرطة في الإنفاق، نظراً لتعهدها بزيادة الاستثمار وتعليق ضريبة الـ8 في المئة على المواد الغذائية لمدة عامين تحت شعار "سياسة مالية مسؤولة واستباقية".
وأشارت إلى أن الأسواق ظلت مستقرة مؤخراً، لكن المستثمرين لا يزالون متيقظين لأي مؤشر على احتمال لجوء إدارتها إلى بيع مزيد من السندات لتمويل خططها الإنفاقية وخفض الضرائب. وكشفت تقارير أن صندوق النقد الدولي حث اليابان على إبقاء خفض ضريبة الاستهلاك محدوداً ومؤقتاً، محذراً من أن مستويات الدين المرتفعة تجعل اقتصادها عرضة لصدمات متعددة.
أوضح ديفيد بولينغ، مدير مجموعة آسيا الاستشارية، أن السياسة المالية المسؤولة والاستباقية كانت شعاراً انتخابياً ناجحاً، ولكن تحويلها إلى سياسة فعلية سيكون تحدياً. مضيفاً أن زيادة الإنفاق مع خفض الضرائب قد تُؤدي إلى تفاقم التضخم. وأكد أن التركيز على الجانب المسؤول من السياسة المالية سيساعد في طمأنة سوق السندات الحكومية اليابانية.
تحديات سياسية واقتصادية تواجه تاكايتشي
بعد فوزها الساحق في الانتخابات، أظهرت تاكايتشي عزمها على كسر عقلية التقشف السائدة في اليابان وتعزيز الاستثمار لتحقيق النمو الاقتصادي المستقبلي. وأكدت خلال مؤتمر صحافي أنها ستسعى للحفاظ على استقرار الوضع المالي لكسب ثقة السوق. موضحة أن الحكومة تركز على تجنب موجة جديدة من بيع الين وسندات الحكومة اليابانية.
وأشارت إلى أهمية الاستدامة المالية في توجيه السياسة الاقتصادية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل متابعة تحركات أسعار الفائدة والعملات. كما أكدت أن خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مستقر يعد جوهر سياستها المالية لتحقيق استدامة وكسب ثقة السوق.
في سياق متصل، أظهرت التقديرات أن اليابان تعاني من ديون عامة تعادل ضعف حجم اقتصادها، وهو ما يثير قلق العديد من الاقتصاديين. حيث أعرب حوالي 60 في المئة من الاقتصاديين المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من اقتراح تاكايتشي لتعليق الضرائب لمدة عامين.
ردود الأفعال على السياسات المالية الجديدة
أظهر استطلاع منفصل أجرته رويترز أن ثلثي الشركات اليابانية تشعر بالقلق إزاء سياسة تاكايتشي المالية المتساهلة. وعلى الرغم من تأييدها للسياسة النقدية المتساهلة، فقد امتنعت عن المطالبة بأسعار فائدة منخفضة مستدامة، مكتفية بالتعبير عن أملها في أن يسعى بنك اليابان لتحقيق هدفه التضخمي البالغ اثنين في المئة.
ومهدت هذه التصريحات الطريق لخطاب تاكايتشي أمام البرلمان، حيث ستعرض أفكار الحكومة بشأن تعزيز النمو المحتمل في ظل المخاطر الجيوسياسية ونقص العمالة وارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية. وقد يتأثر خطابها بمراقبة سوق السندات.
تجدر الإشارة إلى أن تولي تاكايتشي منصبها أدى إلى موجة بيع مكثفة في سندات الحكومة، مما دفع الين إلى مستويات منخفضة قياسية مقابل العملات الأخرى. ويعكس ذلك مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل اليابان لخططها الإنفاقية الضخمة وسط أعلى عبء ديون في العالم المتقدم.
استدامة المالية والتحديات المستقبلية
عقب تعهدها بتعليق ضريبة المواد الغذائية، شهدت الأسواق موجة أخرى من بيع السندات والين. ورغم ذلك، حافظت الحكومة على إصدار سندات جديدة دون مستوى 30 تريليون ين للعام الثاني على التوالي، مما قلل نسبة الميزانية الممولة بالديون الجديدة.
وأظهرت التقارير أن حجم الميزانية بلغ مستوى قياسياً قدره 783 مليار دولار، حيث جاء معظم الزيادة من منح الضرائب وتكاليف خدمة الدين. وأكد صندوق النقد الدولي أن العجز الأولي للحكومة في 2025 يُقدّر بأنه كان أقل من عام 2019.
قالت تاكايتشي إن السبب وراء ركود معدل النمو المحتمل لليابان هو النقص الهائل في الاستثمار المحلي، مشيرة إلى أن الحكومة بحاجة إلى التنسيق مع القطاع الخاص لتحقيق الأهداف الاقتصادية.







