يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له، مدعوماً بسلسلة من البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات. وأكدت نبرة أكثر تشدداً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي على هذا الاتجاه، فضلاً عن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب.
تحركت العملات ضمن نطاقات ضيقة خلال الجلسة الآسيوية، حيث تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي في تداولات متقلبة. وأحجم المستثمرون عن المخاطرة قبيل عطلة نهاية الأسبوع، خشية أن يؤدي تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط إلى اندلاع مواجهة محتملة.
حافظ الدولار على مكاسبه بعد بيانات أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بأكثر من المتوقَّع الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار متانة سوق العمل.
تراجع الجنيه الإسترليني واليور
تراجع الجنيه الإسترليني إلى قرب أدنى مستوى له في شهر عند 1.3447 دولار، متجهاً نحو خسارة أسبوعية تتجاوز 1.5 في المائة. كما انخفض اليورو بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.1752 دولار، مع توقع تراجعه بنحو 1 في المائة خلال الأسبوع، وسط حالة من عدم اليقين بشأن ولاية رئيسة البنك المركزي الأوروبي.
استقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهر عند 98.00، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تفوق 1 في المائة، وهو أفضل أداء له منذ أكثر من أربعة أشهر.
قال جوزيف كابورسو، الاستراتيجي في بنك الكومنولث الأسترالي، إن استمرار قوة الدولار لن يكون مفاجئاً. وأشار إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي أظهر انفتاح عدد من صناع السياسة على تشديد إضافي إذا ظل التضخم مرتفعاً.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
ساهمت التوترات الجيوسياسية في تعزيز جاذبية الدولار كملاذ آمن، بعدما حذر الرئيس الأميركي إيران من ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. في حين أكدت طهران استعدادها للرد في حال تعرضها لهجوم.
أضاف كابورسو أن أي تصعيد كبير قد ينعكس بقوة على أسواق النفط والعملات، وسيختبر مكانة الدولار كملاذ آمن.
تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.7038 دولار أميركي، متجهاً لخسارة أسبوعية محدودة، رغم دعمه بتوقعات تشديد نقدي محلي. كما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.4 في المائة إلى 0.5950 دولار، متجهاً نحو خسارة أسبوعية تقارب 1.5 في المائة.
ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية
يترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة وبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، بحثاً عن إشارات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.
لا تزال الأسواق تسعر احتمال تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة هذا العام، رغم تراجع احتمالية خفض يونيو إلى نحو 58 في المائة.
قال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في نورثلايت لإدارة الأصول، إن الجدل داخل الاحتياطي الفيدرالي يتمحور حول خفض الفائدة استباقياً لدعم سوق العمل أو الإبقاء عليها مرتفعة لكبح التضخم. وأشار إلى أن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي قد تعزز هذا النقاش.
تراجع الين الياباني وتأثيره على السياسة النقدية
في اليابان، تراجع الين إلى 155.33 مقابل الدولار بعد بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي إلى 2 في المائة، وهو أدنى مستوى في عامين. هذا التباطؤ يقلل الضغوط على بنك اليابان لاستئناف دورة التشديد النقدي في ظل تعافٍ اقتصادي هش.







