أبرمت إندونيسيا والولايات المتحدة اتفاقية تجارية تهدف إلى خفض الرسوم الأميركية المفروضة على البضائع الإندونيسية من 32 في المائة إلى 19 في المائة. وأوضحت جاكرتا أنها حصلت على إعفاءات جمركية تشمل زيت النخيل، الذي يُعتبر من أهم صادراتها، إلى جانب مجموعة من السلع الأخرى.
وتجري مراسم توقيع الاتفاقية في واشنطن بين وزير الاقتصاد الإندونيسي إيرلانغا هارتارتو والممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير، بعد أشهر من المفاوضات. وأشار إيرلانغا خلال مؤتمر صحافي افتراضي إلى أن الاتفاقية تُعتبر "مكسباً للطرفين" وفقاً لوكالة رويترز.
ويُعتبر زيت النخيل من أبرز الإعفاءات، حيث يمثل نحو 9 في المائة من إجمالي صادرات إندونيسيا، فيما تشمل الإعفاءات أيضاً البن الإندونيسي والكاكاو والمطاط والتوابل.
تفاصيل الاتفاقية وتأثيرها على الصادرات
تأتي هذه الاتفاقية بعد بداية صعبة لعام 2026، حيث يمثل معدل 19 في المائة مستوى مماثلاً لمعدلات الاتفاقات الأميركية مع منافسي إندونيسيا في جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وكمبوديا وتايلاند والفلبين. بينما تتمتع فيتنام بمعدل أعلى قليلاً عند 20 في المائة.
وتتمتع ماليزيا، أحد كبار مصدري زيت النخيل، بإعفاء جمركي على هذا المنتج إلى جانب الكاكاو والمطاط. وأشار يوسي ريزال داموري، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في إندونيسيا، إلى أن ثقة المستثمرين قد تتحسن إذا استخدمت جاكرتا الاتفاقية الأميركية نقطة انطلاق لإجراء مزيد من الإصلاحات.
وأوضح داموري أن إندونيسيا إذا استطاعت إضفاء الطابع متعدد الأطراف على بعض التزاماتها تجاه الولايات المتحدة، فسيعزز ذلك ثقة المستهلكين في البلاد، وهو أمر ينبغي استغلاله وتطويره على النحو الأمثل.
معايير المنتجات الأميركية ومجالات التعاون
وبموجب الاتفاقية، ستخضع المنتجات النسيجية الإندونيسية لرسوم جمركية بنسبة صفر في المائة ضمن آلية حصص لا تزال قيد المناقشة، على أن تحدد الحصص بناءً على كمية المواد الأميركية المستخدمة في صناعة النسيج مثل القطن والألياف الصناعية. وأوضح إيرلانغا أن الولايات المتحدة تراجعت عن طلبات إدراج بنود غير اقتصادية، بما في ذلك تلك المتعلقة بتطوير المفاعلات النووية.
وفي المقابل، ستزيل إندونيسيا الحواجز الجمركية على معظم المنتجات الأميركية في جميع القطاعات، كما ستعالج مجموعة من القيود غير الجمركية. وتعتزم إندونيسيا اعتماد معايير أميركية خاصة بسلامة المركبات والانبعاثات والأجهزة الطبية والمستحضرات الصيدلانية.
تهدف الاتفاقية أيضاً إلى معالجة المخاوف الأميركية بشأن هيمنة الصين على المعادن الحيوية، وتشجيع نقل بعض العمليات الصناعية الصينية إلى إندونيسيا. وبموجب الاتفاقية، ستفرض إندونيسيا قيوداً على الإنتاج الزائد في منشآت معالجة المعادن الأجنبية.
التوقعات والمستقبل التجاري
واتفقت جاكرتا على اتخاذ إجراءات ضد الشركات الأجنبية التي تضر بمصالح التجارة الأميركية، وتسهيل الاستثمارات الأميركية في المعادن الحيوية وموارد الطاقة. وأكد إيرلانغا أن الاتفاقية ستدخل حيز التنفيذ بعد 90 يوماً من استكمال الإجراءات القانونية.
وقد سافر الرئيس برابوو سوبيانتو إلى واشنطن لإتمام الاتفاقية، حيث وقع مع الرئيس دونالد ترمب وثيقة بعنوان "تنفيذ الاتفاقية نحو عصر ذهبي جديد للتحالف الأميركي الإندونيسي". وذكرت البيت الأبيض أن هذه الاتفاقية ستعزز الأمن الاقتصادي والنمو لكلا البلدين.
كما وقعت شركات إندونيسية وأميركية اتفاقيات منفصلة بقيمة 38.4 مليار دولار في وقت سابق من الأسبوع.







