تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بالتخلي عن "التقشف المالي المفرط". ساعية في الوقت نفسه إلى طمأنة الأسواق القلقة بأنها ستضع قواعد واضحة لإنعاش مالية البلاد المتعثرة.
كما تعهدت تاكايتشي بتعزيز الاستثمار طويل الأجل في مجالات النمو الرئيسية من خلال إطار ميزانية متعدد السنوات، الذي سيمثل تغييراً جذرياً في كيفية إعداد الميزانيات في اليابان.
وتسلط تصريحات رئيسة الوزراء الضوء على خطر مالي جوهري، ألا وهو ضرورة أن تُنعش خطتها الإنفاقية الرئيسية رابع أكبر اقتصاد في العالم دون إثارة مخاوف بشأن الديون قد تؤدي إلى انخفاض آخر في قيمة الين وسندات الحكومة.
تعزيز الاستثمار في مجالات النمو الرئيسية
وفي خطاب سياسي أمام البرلمان، كررت تاكايتشي عزمها انتهاج "سياسة مالية مسؤولة واستباقية" تهدف إلى زيادة الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، وبناء السفن، لرفع مستوى النمو المحتمل لليابان.
وقالت تاكايتشي: "ستُنهي إدارتي التوجه طويل الأمد نحو التقشف المالي المفرط ونقص الاستثمار المزمن من أجل المستقبل". وأضافت أن اليابان يجب ألا تتردد في زيادة الإنفاق لدعم الاستثمار الخاص.
وتاكايتشي المعروفة بتأييدها للسياسة المالية والنقدية المتساهلة، قادت حزبها الحاكم إلى فوز ساحق في الانتخابات العامة، متعهدة بزيادة الإنفاق وتعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين.
مخاوف المستثمرين بشأن التمويل
وأثارت دعواتها للإنفاق الضخم وخفض الضرائب موجة بيع في سندات الحكومة والين أواخر العام الماضي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل اليابان - التي ترزح تحت وطأة أعلى عبء ديون في العالم المتقدم - لخططها الإنفاقية الضخمة.
قالت تاكايتشي إن إدارتها ستُجري إصلاحات شاملة على طريقة إعداد الميزانيات الحكومية لجعل المبادرات الحكومية أكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة للشركات، وذلك من خلال تشجيع الميزانيات متعددة السنوات وصناديق الاستثمار طويلة الأجل.
وفي اليابان، تُعدّ الحكومة ميزانيات سنوية تُخصص فيها النفقات لسنة واحدة فقط بدلاً من عدة سنوات لضمان خضوع الإنفاق لتدقيق البرلمان.
استدامة المالية العامة وخفض الدين
وقالت تاكايتشي: "بالنسبة لاستثمارات إدارة الأزمات والنمو التي تحقق عوائد تتجاوز تكلفة الاستثمار وتساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، فسنديرها ضمن إطار ميزانية منفصل متعدد السنوات".
وأضافت: "في الوقت نفسه، لن نتبنى سياسات مالية متهورة تُقوّض ثقة السوق". متعهدة بالسعي إلى زيادة الإيرادات من خلال خفض بعض الإعانات الحالية.
بدورها أكدت وزيرة المالية اليابانية أن الحكومة ستُبقي وتيرة زيادة الدين ضمن معدل النمو الاقتصادي، وستعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مطرد لضمان الاستدامة المالية، مضيفة أنها ستضع مؤشرات محددة لقياس التقدم المُحرز.
التضخم والتحديات المستقبلية
تستخدم اليابان حالياً رصيد الميزانية الأولية، الذي يستثني مبيعات السندات الجديدة وتكاليف خدمة الدين، كمقياس رئيسي، وتسعى إلى تحقيق فائض في الفترة ما بين عامي 2025 و2026 الماليين.
كانت تاكايتشي أشارت إلى إمكانية تخفيف الهدف المالي باستبدال هدف الميزانية الأولية بتعهد بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو النظر في كلا المؤشرين لاتباع نهج طويل الأجل لتحسين الوضع المالي لليابان.
من المرجح أن يتم اعتماد أي تغيير أو إضافة على المقياس المالي في الخطة المالية والاقتصادية الحكومية المقرر صدورها في حدود شهر يونيو، التي ستكون الأولى التي تُعدّها إدارة تاكايتشي.
تحديات السوق والآثار المحتملة
وتعتزم الحكومة أيضاً عقد اجتماعات مشتركة بين الأحزاب لمناقشة الإطار الزمني والتمويل المقترح لتعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين. ويرى بعض المحللين أن خطر تسبب خطط تاكايتشي في موجة بيع أخرى للسندات لا يزال قائماً، مشيرين إلى قلق المستثمرين إزاء زيادة الإنفاق وارتفاع تكاليف تمويل الديون نتيجة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.
وحذرت إيكوكو ساميكاوا، الأكاديمية وعضو لجنة إدارة الدين التابعة لوزارة المالية، من عدم اليقين بشأن إمكانية رفع اليابان لضريبة المواد الغذائية مجدداً بعد عامين. وقالت: "بمجرد تعليق ضريبة استهلاك المواد الغذائية لمدة عامين، قد يصعب جداً إعادة تطبيقها".
وأضافت: "إذا حدث ذلك، فقد يكون التأثير على المالية العامة لليابان كبيراً جداً. هذا ما يقلقنا".
التضخم يتباطأ
في غضون ذلك، أظهرت بيانات نشرت أن التضخم الأساسي في اليابان بلغ 2.0 في المائة على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة في عامين، مما يمكن أن يعقّد قرار البنك المركزي بشأن موعد رفع أسعار الفائدة.
وجاء معدل الارتفاع السنوي في المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستبعد تكاليف الأغذية الطازجة المتقلبة، متماشياً مع متوسط توقعات السوق ومتباطئاً من 2.4 في المائة في ديسمبر.
وتتوافق هذه البيانات مع توقعات بنك اليابان بأن التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين سيتباطأ لفترة وجيزة لما دون هدفه البالغ 2 في المائة بسبب تأثير مستوى الأساس بعد الارتفاع الحاد الذي شهده العام الماضي.







