أظهرت أرقام رسمية صدرت يوم الجمعة أن المالية العامة البريطانية سجلت فائضاً شهرياً قياسياً بلغ 30.4 مليار جنيه إسترليني (40.9 مليار دولار) في يناير، مما عزز موقف وزيرة المالية راشيل ريفز قبيل تقديمها تحديثاً مالياً في 3 مارس.
وتجاوز هذا الفائض جميع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، فضلاً عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة الحكومية البالغة 24.1 مليار جنيه إسترليني، مدعوماً بارتفاع إيرادات ضريبة الدخل وضريبة أرباح رأس المال، وانخفاض مدفوعات فوائد الديون.
وعادةً ما يشهد شهر يناير فائضاً نتيجة استحقاق فواتير ضريبة الدخل السنوية.
تحليل الفائض المالي وأثره على الحكومة
قال جيمس موراي، كبير أمناء الخزانة: "نعلم أن هناك مزيداً مما يجب فعله لوقف صرف جنيه إسترليني واحد من كل عشرة جنيهات على فوائد الديون. وسنخفض الاقتراض إلى أكثر من النصف بحلول عام 2030 - 2031".
أفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن إجمالي الاقتراض العام البريطاني بلغ 112.1 مليار جنيه إسترليني منذ بداية السنة المالية في أبريل، بانخفاض قدره 11.5 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من السنة المالية السابقة.
ويعد هذا المستوى أقل من توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 120.4 مليار جنيه إسترليني، الذي كان يتوقع عجزاً إجمالياً قدره 138.3 مليار جنيه إسترليني أو 4.5 في المائة من الدخل القومي.
توقعات جديدة للنمو والاقتراض
ومع ذلك، توقع المكتب في بداية السنة المالية أن تتمكن الحكومة من خفض الاقتراض إلى 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المقرر إصدار توقعات جديدة للنمو والاقتراض في 3 مارس، حيث تأمل ريفز أن يوفر هامش المرونة المالي الأكبر ما يكفي لتجنب أي تعديلات وسط السنة على السياسة المالية.
أوضحت ريفز أنها تسعى لإجراء حدث مالي رئيسي واحد فقط سنوياً، وأنه اعتباراً من هذا العام فصاعداً، لن يقيّم مكتب مسؤولية الموازنة رسمياً ما إذا كانت الحكومة تسير على المسار الصحيح لتحقيق أهدافها في التقييم نصف السنوي المعتاد في مارس.
تهدف الحكومة البريطانية إلى التوقف عن تمويل الإنفاق العام اليومي بالاقتراض بحلول عام 2029 - 2030.
ارتفاع مبيعات التجزئة وتحسن الاقتصاد
قال دينيس تاتاركوف، كبير الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي» بالمملكة المتحدة: "من المرجح أن تُظهر توقعات مكتب مسؤولية الموازنة الضعيفة لشهر مارس أن هامش ريفز لتحقيق هذا الهدف قد تقلص".
وأشار مكتب الإحصاء الوطني إلى أن جزءاً كبيراً من تكاليف الاقتراض في بريطانيا مرتبط بالتضخم، وأن المالية العامة استفادت من الانخفاض المستمر في معدل تضخم أسعار التجزئة.
على صعيد آخر، أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية بنسبة 1.8 في المائة في يناير مقارنة بشهر ديسمبر، متجاوزة توقعات السوق ومسجلةً أكبر زيادة منذ مايو.







