تتطلع اليونان لأن تكون البوابة الجنوبية لواردات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا مع توجه الاتحاد الأوروبي لحظر إمدادات الغاز الروسي بالكامل اعتبارًا من عام 2027.
وأوضح تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن أثينا ترى أن لديها الإمكانيات التي تؤهلها للاضطلاع بهذا الدور، والتي تتضمن موقعها على ساحل المتوسط جنوب أوروبا، ووجود معامل لتسييل الغاز بها، بالإضافة إلى التحسن الذي شهدته البنية الأساسية اليونانية مؤخرًا. كما تسهم علاقتها الجيدة مع الولايات المتحدة التي تمد أوروبا بكميات كبيرة من الغاز المسال في دعم هذا التوجه.
أضافت الصحيفة أن قبل اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا كانت موسكو تمد دول الاتحاد الأوروبي بنحو 40% من احتياجاتها من الغاز، لكن هذه النسبة تراجعت إلى 11% في عام 2024.
توجهات جديدة في إمدادات الغاز
قامت الولايات المتحدة بتعويض دول الاتحاد عن النقص في الغاز الروسي من خلال إمدادها بالغاز الطبيعي المسال، حيث تغطي الإمدادات الأمريكية حاليًا نحو 60% من واردات أوروبا، وفقًا للصحيفة.
وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة اليوناني ستافروس باباستافرو في مقابلة مع "فايننشال تايمز" "لن نمول المعتدي بعد الآن"، مشددًا على أن هناك المزيد من العمل المطلوب للتخلص التدريجي من الوقود الروسي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوزير باباستافرو حرص منذ توليه منصبه على تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، حيث قدم التعاون في مجال الطاقة كحافز لدعم العلاقات بين واشنطن وأوروبا، خصوصًا في ظل التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
محطة تسييل الغاز الطبيعي
أوضح باباستافرو أن إمدادات الغاز المسال من الولايات المتحدة إلى أوروبا كانت في البداية مجرد "حالة طوارئ" بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى "إعادة تنظيم طويل الأجل لإمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي".
تمتلك اليونان في جزيرة ريفيثوسا، التي تقع غرب أثينا، المحطة الرئيسية لتسييل الغاز الطبيعي، والتي تستقبل الشحنات الأمريكية من الغاز لأوروبا.
ينتقل الغاز الطبيعي المسال من تلك المحطة بعد إعادة تحويله إلى غاز إلى منطقة البلقان وما بعدها عبر ما يعرف بـ "الممر العمودي"، وهو نظام يمتد من جنوب أوروبا إلى شمالها، تم إنشاؤه بواسطة اليونان وبلغاريا ورومانيا ومولدوفا وأوكرانيا بعد عام 2022.
التوسع في التنقيب عن الغاز
بالإضافة إلى التوسع في تسييل الغاز الطبيعي لنقله إلى أوروبا، وقعت اليونان مع شركة النفط الأمريكية العملاقة "شيفرون" اتفاقيات تأجير حصرية للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة جنوب اليونان في الشهر الحالي، مما يعزز وجود الولايات المتحدة في شرق البحر المتوسط.
تضاعف هذه الصفقة المنطقة البحرية المتاحة للتنقيب في اليونان، وهي الثانية خلال أشهر التي تشارك فيها شركة أمريكية كبرى، وفقًا لوكالة رويترز.
انضمت شركة "إكسون موبيل" الأمريكية في نوفمبر الماضي إلى شركتي إنرجين وهيلينك للتنقيب عن الغاز في منطقة بحرية أخرى غرب اليونان، مما يعكس تركيز اليونان على تعزيز قدراتها في قطاع الطاقة.







