أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو، محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025. مما يعكس النجاح في استقطاب مزيد من العملاء وتوسع الحلول الرقمية. وقد سجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إجمالي الإيرادات بنسبة 3.8 في المائة لتتجاوز حاجز 108.4 مليار ريال (28.9 مليار دولار) مقارنة بـ24.9 مليار دولار (104.46 مليار ريال) في العام السابق.
وعلى الرغم من هذا الأداء القوي على مستوى الإيرادات، سجلت الأرباح الصافية المجمعة للقطاع تراجعاً بنسبة 33.4 في المائة. حيث بلغ مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى - «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية) - 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في العام السابق.
ويضم القطاع 4 شركات مدرجة. ثلاث شركات منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية). بينما ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو) في نهاية مارس (آذار) من كل عام.
تباين في الأرباح وتأثير التكاليف
يُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى انخفاض أرباح شركة «إس تي سي» التي تستحوذ وحدها على 78 في المائة من أرباح القطاع - بنسبة 39.9 في المائة إلى 14.83 مليار ريال؛ وهو تراجع يرجعه المحللون إلى قاعدة مقارنة مرتفعة جداً في العام السابق الذي شهد بنوداً استثنائية وأرباحاً غير متكررة.
في المقابل، حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» نمواً في الأرباح بلغ 11.55 في المائة، لترتفع إلى 3.47 مليار ريال في 2025، مقابل 3.1 مليار ريال خلال العام السابق. نتيجة لنمو إيرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.
كما ارتفعت أرباح شركة «الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية) بنحو 1.3 في المائة لتصل إلى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في العام السابق. وذلك بدعم من ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد والبيع بالجملة، وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل».
تحليلات السوق وتوقعات مستقبلية
وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، إن نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، وهو ما يشير إلى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.
وأرجع الخالدي تراجع أرباح شركات القطاع رغم ارتفاع إيراداتها إلى 4 أسباب، تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، خصوصاً تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، مما يضغط على الهوامش. كما زادت المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي.
وأضاف أنه قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة. لذا يتوقع أن يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الأجل، مع تحسن تدريجي على المدى المتوسط.
استثمارات مستقبلية وعوامل دعم
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، إن شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في أدائها المالي بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، ما يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي سابق. كما أشار إلى تراجع أرباح الربع الرابع تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق.
ولفت إلى أنه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي «موبايلي» و«زين»، مع نمو الإيرادات وتحسن الهوامش. وبالتالي، يمكن القول إن الضغط على الأرباح يرتبط بالعوامل المحاسبية والتمويلية، وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات.
وختاماً، يتوقع عمر أن تظل الصورة المستقبلية للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الأعمال. كما يرتقب أن تدخل الشركات في مجالات أخرى غير الخدمات التقليدية.







