تتصاعد حدة التوتر بين أوكرانيا وجارتيها سلوفاكيا والمجر على خلفية تعطل إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب "دروجبا". وأكدت تقارير أن هذه الأزمة تتداخل فيها اعتبارات الطاقة مع الحسابات السياسية، مما يكشف عن تصدعات جديدة داخل المعسكر الأوروبي الداعم لكييف.
بلغت الأزمة ذروتها بعد توقف تدفق النفط الروسي عبر الأراضي الأوكرانية إلى سلوفاكيا والمجر، اللتين تتمتعان بإعفاء مؤقت من الاتحاد الأوروبي يسمح لهما بمواصلة استيراد النفط الروسي رغم العقوبات المفروضة على موسكو. وأوضحت كييف أن التعطل يعود إلى قصف روسي استهدف البنية التحتية للأنابيب، مؤكدة أن هذه الهجمات المباشرة هي السبب في توقف الإمدادات.
غير أن بودابست وبراتيسلافا تبنتا رواية مغايرة، حيث اتهمتا أوكرانيا بتعمد وقف تدفق النفط عبر أراضيها. وفي خطوة تصعيدية، أعلنت المجر في 18 فبراير عن تعليق إمدادات وقود الديزل إلى أوكرانيا، مشترطة استئناف ضخ النفط الروسي إليها أولا، معتبرة أن استمرار التعطيل يهدد أمنها الطاقي.
خلافات متزايدة بين الدول الأوروبية
امتد الخلاف إلى ملفات أوروبية أوسع، إذ أبدت المجر اعتراضها على قرار الاتحاد الأوروبي تقديم قرض بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا، مما يدل على تزايد التباعد السياسي بين الطرفين بالتوازي مع الخلافات المتعلقة بالطاقة. وقد ردت السلطات الأوكرانية بأن تحميلها مسؤولية التعطل يتجاهل حقيقة تعرض الأنابيب لقصف روسي مباشر، معتبرة أن الاتهامات المجرية والسلوفاكية تتغافل عن السياق العسكري القائم منذ اندلاع الحرب.
سلوفاكيا بدورها لوّحت بإجراءات مماثلة، حيث هددت بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا إذا لم تُستأنف شحنات النفط إليها. ويعكس هذا التصعيد هشاشة التوازن القائم في علاقات الجوار، مما يزيد من تعقيد الأزمة.
وفي محاولة لتجاوز أزمة "دروجبا"، كشف وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو أن بلاده وسلوفاكيا طلبتا من كرواتيا السماح بتدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب "أدريا" كبديل عن المسار الأوكراني. ويعتبر هذا الخيار خيارا إستراتيجيا لتأمين احتياجاتهما من الطاقة.
استراتيجيات جديدة لتأمين الطاقة
ويمتد خط "أدريا" من ميناء أوميساج الكرواتي إلى مصافي النفط في كرواتيا وعدد من دول جنوب ووسط أوروبا، مما يجعله خيارا محتملا لتقليل الاعتماد على العبور عبر الأراضي الأوكرانية. وفي المقابل، اقترحت كييف مسارات عبور بديلة خلال فترة إصلاح الأنابيب المتضررة، منها استخدام نظام نقل النفط الأوكراني أو اللجوء إلى مسارات بحرية.
كما يُحتمل تفعيل خط أنابيب "أوديسا-برودي" ضمن ترتيبات مؤقتة، إلا أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على ملف الطاقة وحده. فهي تعكس تباينا أعمق في مواقف المجر وسلوفاكيا حيال المواجهة مع روسيا، وفي مقاربتهما للعلاقة مع كييف داخل الإطار الأوروبي.
وبينما تسعى أوكرانيا إلى الحفاظ على تضامن أوروبي واسع في مواجهة موسكو، تجد نفسها أمام خلافات متنامية مع بعض جيرانها، في وقت تزداد فيه حساسية ملف الطاقة باعتباره ورقة ضغط متبادلة في معادلة إقليمية معقدة.







