كشفت مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد "أسعار مرجعية" للمعادن الحرجة.
تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون "خالية من النفوذ الصيني". ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.
تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم "أوبن" (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA). والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب "السعر العادل" للمعدن بناءً على تكاليف العمالة والمعالجة والخدمات اللوجستية، مع "عزل" تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به.
دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية
ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم والغاليوم والأنتيمون والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.
تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض "أسعار مرجعية" مدعومة بـ"تعريفات جمركية قابلة للتعديل". وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني بشكل مصطنع تحت "السعر المرجعي" الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين.
مواجهة الإغراق الصيني
تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق.
يهدف برنامج "أوبن" إلى منح الشركات الغربية "يقيناً سعرياً" يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين. ورغم الطموح الكبير للمشروع، يواجه تساؤلات معقدة.
تتضمن هذه التساؤلات التكلفة على المصنّعين، حيث قد يؤدي رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا. كما تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه "الكتلة التجارية" لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد.







