قال صندوق النقد الدولي إن سوريا اختتمت العام بفائض طفيف بعد أن تركز الإنفاق على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحسين مستويات معيشة المواطنين ورفع مستوى الأجور. وأضاف أنه اتفق مع المسؤولين في البلاد على برنامج للمساعدة في تنفيذ إصلاحات مالية واسعة.
وأوضح الصندوق أن هذا الفائض تحقق من خلال ترشيد الإنفاق بحرص بما يتناسب مع الموارد المتاحة، حيث امتنعت وزارة المالية عن التمويل من المصرف المركزي. وهو ما اعتبر تحسناً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة.
وزار فريق من موظفي صندوق النقد الدولي سوريا لمناقشة أولويات السلطات السورية والتقدم المحرز في إصلاحاتها، فضلاً عن تقديم المزيد من أنشطة المساعدات الفنية.
تحسن الوضع الاقتصادي في سوريا
كشف البيان عن أن الاقتصاد السوري يظهر بوادر تعافٍ، مع تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي نتيجة لتحسن شعور المستهلكين والمستثمرين. وأشار إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا وإعادة اندماجها تدريجياً في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وأضاف أن التقدم المحرز نحو المصالحة الوطنية واستمرار عودة اللاجئين وزيادة إمدادات الكهرباء وهطول الأمطار، بالإضافة إلى العديد من المشاريع الاستثمارية الجديدة الكبيرة، تبشر بآفاق نمو واعدة في المستقبل.
حسب الصندوق، أعدت سوريا موازنة لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية والتعليم ورفع مستوى الأجور وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية.
توقعات الإيرادات والإصلاحات المطلوبة
أوضح الصندوق أن توقعات الإيرادات تعد طموحة لكنها ممكنة، ومع ذلك تتضمن الموازنة ضمانات وقائية هامة إذا لم تبلغ الإيرادات والتمويل التوقعات الموضوعة. وأكد ضرورة أن تراعي السلطات السورية عند إعادة ترتيب أولويات الإنفاق حماية الإنفاق الاجتماعي.
كما دعا إلى الاستمرار في تحسين كفاءة وشفافية الإنفاق العام بدعم من التحول الرقمي للخدمات الحكومية. وشدد على أهمية اضطلاع وزارة المالية بدور محوري في تقييم المشاريع الاستثمارية الكبرى مع القطاع الخاص وضبط الالتزامات الطارئة المرتبطة بها.
وأكد الصندوق أن الدعم الدولي القوي سيظل ضرورياً خلال السنوات المقبلة للمساعدة في التخفيف من حدة الفقر، بما يشمل اللاجئين العائدين والنازحين داخلياً.
السياسة النقدية وموقف مصرف سوريا المركزي
فيما يتعلق بالسياسة النقدية، قال الصندوق إن مصرف سوريا المركزي حافظ على موقف نقدي صارم رغم القيود التي يواجهها، مما أسهم في تباطؤ التضخم وتحسن سعر صرف الليرة. ومع بدء إدخال العملة الجديدة بشكل جيد، توقع الصندوق أن تتركز الأولويات على تمكين المصرف المركزي لضمان استقرار الأسعار والاستقرار المالي.
وأضاف أن هذه الخطوات ضرورية لاستعادة ثقة السوريين في المصارف وتمكينها من أداء دورها في الوساطة المالية وتسهيل المدفوعات محلياً ودولياً. وأكد على مواصلة دعم سوريا في جهود إعادة تأهيل الاقتصاد وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية.
أوضح الصندوق أنه اتفق مع سوريا على برنامج واسع النطاق للمساعدة الفنية للمرحلة القادمة، والذي يتضمن إصلاحات في المالية العامة والقطاع المالي.







