أموال المقاصة هي الضرائب المفروضة على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية، والتي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية. وتُعد أحد أهم مصادر الإيرادات العامة للسلطة.
يُقدّر متوسط أموال المقاصة بأكثر من 255 مليون دولار شهريا. وفي السنوات الأخيرة، أوضحت السلطة الفلسطينية أن إسرائيل تحتجز ما يقارب 3 مليارات دولار من أموال المقاصة، مما أدّى إلى هشاشة الاقتصاد الفلسطيني وتعميق أزماته، في ظل الاعتماد الكبير عليها ضمن مصادر الإيرادات.
ويتكوّن ما يقارب 99% من المقاصة من ضرائب الشراء وضريبة القيمة المضافة على السلع المستوردة، إضافة إلى الرسوم الجمركية على الواردات التي تمر من المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. أما النسبة المتبقية فتتكون من حصيلة ضريبة الدخل المفروضة على العمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر.
آلية المقاصة وتأثيرها على الإيرادات
تشكل أموال المقاصة نحو 65% من إجمالي إيرادات السلطة الفلسطينية. ويُعد استمرار تدفقها شرطا أساسيا لقدرة السلطة على دفع رواتب الموظفين وتمويل النفقات التشغيلية واستمرار تقديم الخدمات العامة الأساسية.
تستند آلية المقاصة إلى اتفاقية باريس، المعروفة رسميا ببروتوكول باريس الاقتصادي، الموقَّعة كملحق اقتصادي لاتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. وتولى البروتوكول وزارة المالية الإسرائيلية جمع أموال المقاصة عند المعابر الحدودية وتحويلها إلى الجانب الفلسطيني بشكل شهري بعد خصم عمولة تُقدّر بنحو 3% مقابل خدمات الجباية.
على الرغم من أن البروتوكول تم الترويج له باعتباره ترتيبا مؤقتا، إلا أن العمل به ظل مستمرا، وهو ما أحكم السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني.
التحديات والضغوط السياسية
أخلّت إسرائيل بالتزامات الاتفاقية مرات عدة، حيث استخدمت أموال المقاصة ورقة ضغط أو وسيلة لتحقيق أهداف سياسية. فاقتطعت من قيمتها أو امتنعت عن تحويلها، كما فعلت أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت عام 2000، وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، وعندما أعلنت السلطة الفلسطينية قبول ولاية المحكمة الجنائية الدولية للنظر في الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2015.
وفي السنوات الأخيرة، لم تحوّل إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية سوى 30% من إيرادات المقاصة، حيث احتجزت نحو 7 مليارات شيكل في الفترة من 2019 حتى 2025. وبلغ المبلغ التراكمي من رسوم المعابر الحدودية التي امتنعت إسرائيل عن تحويلها نحو 250 مليون دولار أمريكي بين 2008 و2025.
تبرّر إسرائيل حجز هذه الأموال بذرائع مختلفة، من بينها اقتطاع ما تخصصه السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، ومخصصات الرعاية الاجتماعية لعائلات الشهداء والأسرى. وقد أقر الكنيست الإسرائيلي في عام 2018 قانونا يشرعن احتجاز الأموال المعادلة للمبالغ التي تخصصها السلطة الفلسطينية لعائلات الشهداء والأسرى.
آلية تحويل جديدة وتأثيرها المحتمل
في الآونة الأخيرة، أقر الكابنيت الإسرائيلي آلية تحويل أموال المقاصة المخصصة لغزة إلى السلطة الفلسطينية عبر طرف ثالث هو دولة النرويج، بشروط تحكم إسرائيل طريقة إنفاق السلطة لهذه الأموال. ورغم أن أوسلو وافقت على لعب دور الوسيط في تحويل الضرائب المجمدة، إلا أن إسرائيل ألغت الاتفاق بعد اعتراف النرويج بالدولة الفلسطينية.
تشكل أموال المقاصة الجزء الأكبر من إيرادات السلطة الفلسطينية، بينما تمثل الإيرادات المحلية جزءا أقل، وتُشكل المنح الخارجية الجزء الأصغر من الدخل العام. أدى الاعتماد الكبير على أموال المقاصة إلى جعل المالية العامة الفلسطينية أكثر هشاشة أمام أي تعطيل أو تأخير في التحويلات، مما ترتب عليه تأخير صرف رواتب الموظفين الحكوميين.
أصبح القطاع المصرفي الفلسطيني الممول الأبرز لأجور الموظفين، مما رفع الدين طويل الأجل للبنوك المحلية، وشهدت معدلات البطالة في الضفة الغربية قفزة كبيرة بعد أن ضاعفت إسرائيل المبالغ المقتطعة من المقاصة. كما ارتفعت معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، مما يهدد قدرة المؤسسات الحكومية على الوفاء بالتزاماتها المالية.







