تشهد الأسواق في الدول العربية خلال شهر رمضان المبارك تغيرا جوهريا في أنماط الاستهلاك. حيث تتحول الميادين والمراكز التجارية إلى خلايا نحل لا تهدأ.
ورغم التحديات الاقتصادية، يظل الإنفاق على الغذاء استثنائيا؛ إذ تشير بيانات الأسواق إلى ارتفاع إنفاق الأسر بنسب تتراوح بين 25% و50% مقارنة بباقي أشهر العام. وفقا لدراسة اقتصادية صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي.
ويقدر جهاز تنمية التجارة الداخلية في مصر حجم استهلاك السلع الغذائية في رمضان بنحو 100 مليار جنيه (2 مليار دولار)، وهو ضعف الاستهلاك في باقي الشهور.
سلع استهلاكية رئيسية في رمضان
التمور.. ثقافة وسنة
لا يمكن الحديث عن رمضان دون البدء بالتمور. فهي السلعة التي تحظى بإجماع عربي وإسلامي مطلق اتباعا للسنة النبوية. وتعد دول الخليج والعراق ومصر من أكبر المستهلكين والمؤثرين في هذا السوق.
تسجل مبيعات التمور ذروتها السنوية (نحو 90% من مبيعات التجزئة لبعض الأصناف) في الأسابيع التي تسبق الشهر الفضيل. وفقا لوزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية.
وتتصدر أنواع مثل "السكري" و"المجدول" و"الخلاص" قائمة التفضيلات. وتتحول من مجرد ثمرة إلى هدايا فاخرة يتم تبادلها بين العائلات.
الأرز.. العمود الفقري للوجبات
يمثل الأرز السلعة الاستراتيجية الأولى في معظم الدول العربية، وتحديدا في دول الخليج ومصر والعراق وبلاد الشام.
- في الخليج، يعد الأرز البسمتي (ينتج في باكستان والهند) المكون الأساسي لوجبتي "الكبسة" و"المندي".
- في مصر، يستهلك المصريون كميات كبيرة من الأرز خلال الشهر الفضيل، حيث يدخل في "المحاشي" والأطباق الجانبية.
اللحوم والدواجن.. بروتين "العزومات"
تعتبر اللحوم مقياسا لمستوى الإنفاق في رمضان، ورغم ارتفاع أسعارها عالميا، إلا أن الطلب عليها يسجل أرقاما قياسية في هذا الشهر.
- الدواجن: يسجل الطلب على الدواجن في رمضان زيادة تصل إلى 45% عن المعدلات الطبيعية. إذ تفضلها الأسر كبديل اقتصادي وأساسي في الوجبات اليومية.
- اللحوم الحمراء: يزداد استهلاك الأغنام في الخليج لإعداد "الثريد" و"الهريس"، بينما يزداد الطلب على اللحم البقري في مصر والشام لإعداد الطواجن والمنسف.
ورغم تراجع استهلاك الفرد من اللحوم الحمراء في بعض الدول بسبب التضخم، إلا أن رمضان يظل موسم الذروة لاستهلاك هذه اللحوم.
المياه المعبأة.. "سقيا الصايم"
قد يتفاجأ البعض من دخول المياه المعبأة هذه القائمة، لكنها السلعة الأكثر مبيعا من حيث "عدد الوحدات".
- الاستهلاك المنزلي: يرتفع بنسبة كبيرة لتعويض فترات الصيام.
- الصدقات: المحرك الأكبر لهذه السلعة هو "سقيا المساجد"، حيث يتم شراء مئات الملايين من العبوات الصغيرة لتوزيعها في صلاة التراويح والقيام.
وبلغ حجم سوق المياه المعبأة في السعودية وحدها نحو 2.87 مليار دولار، مع زيادة واضحة في استهلاك عبوات التجزئة الصغيرة في رمضان.
الزيوت النباتية والسمن
رمضان هو شهر "المقليات" بامتياز. السمبوسة في الخليج، والبريك في تونس. واللقيمات والقطايف في كثير من دول المشرق العربي؛ كلها تعتمد على الزيوت والسمن.
وتسجل شركات الزيوت زيادة في الطلب، إذ يتم استهلاك كميات ضخمة من زيت القلي في المنازل والمطاعم الشعبية بنسب تتجاوز 50%.
الدقيق.. أساس المعجنات
تزدهر تجارة الدقيق بأنواعه لتحضير الخبز والمعجنات المنزلية.
- في المغرب العربي، يبرز "السميد" كسلعة أولى لتحضير الكسكسي.
- في المشرق العربي، يرتفع الطلب على الطحين الأبيض الفاخر لصناعة الحلويات.
العصائر والمشروبات الرمضانية
هناك مشروبات لا تظهر إلا في رمضان وتعتبر جزءا من الهوية الثقافية للشهر الفضيل.
- الفيمتو: المشروب الأكثر شهرة في الخليج، إذ تصل مبيعاته إلى نحو 30 مليون زجاجة سنويا، يباع معظمها خلال موسم رمضان.
- المشروبات التقليدية مثل قمر الدين والعرقسوس وتمر هندي في مصر وبلاد الشام.
السكر.. أساس الحلويات
يدخل السكر في كل شيء تقريبا خلال رمضان؛ من تحلية العصائر إلى تحضير الحلويات، ويقدر استهلاك السكر في بعض الدول العربية بآلاف الأطنان الإضافية المخصصة للحلويات الرمضانية.
منتجات الألبان.. رفيقة السحور
يعد الزبادي السلعة الأكثر مبيعا في وجبة السحور لفوائده في الهضم وتقليل العطش، وتشهد شركات الألبان الكبرى في المنطقة نموا ملحوظا في الإيرادات خلال الربع المرتبط برمضان.
كما يرتفع الطلب على الأجبان والقشطة لتدخل في حشوات الحلويات والمعجنات.
المكسرات وياميش رمضان
تشمل المكسرات الجوز واللوز والفستق والفواكه المجففة كالتين والمشمش. وفي مصر، تعتبر سوق "الياميش" من أقدم التقاليد.
ورغم هذه الوفرة، يحذر الخبراء الاقتصاديون والبيئيون من ظاهرة "الهدر"، حيث تشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 25% إلى 50% من الطعام المحضر في رمضان ينتهي به المطاف في النفايات.
ويبقى رمضان موسما اقتصاديا بامتياز، إذ تتشابك فيه العادات الاجتماعية بالاحتياجات الغذائية وسط دعوات متزايدة لتحويل هذا الزخم الاستهلاكي إلى سلوك مستدام يقلل من الهدر.
الجزيرة نت







