يضع إغلاق مضيق هرمز أسواق الطاقة العالمية أمام واحدة من أشد الصدمات منذ عقود. بعد ضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إلى جانب هجمات صاروخية إيرانية عبر الخليج.
قال مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية أسبيدس إن السفن تتلقى رسائل على موجة التردد شديد الارتفاع من الحرس الثوري الإيراني تقول "لا يسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز". لكن إيران لم تعلن رسميا عن هذا الأمر.
يعتبر المضيق أهم طريق لتصدير النفط في العالم، إذ يربط أكبر منتجي النفط في الخليج مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات بخليج عمان وبحر العرب.
أهمية مضيق هرمز
يقع مضيق هرمز بين إيران شمالا والإمارات وسلطنة عُمان جنوبا. ويربط الخليج بالمحيط الهندي، وهو ممر أساسي لتجارة النفط العالمية، إذ لا يملك معظم المصدّرين في الخليج طريقا بحريا بديلا لصادراتهم.
نقلت الناقلات عبر المضيق نحو 16.7 مليون برميل يوميا من الخام والمكثفات. وتصدر السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران النفط عبر مضيق هرمز، وتتجه غالبية الشحنات إلى آسيا.
يعد المضيق مهمًا لسوق الغاز الطبيعي المسال؛ إذ مر عبره نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميا، ومعظمها من قطر.
من يعتمد أكثر على المضيق؟
تُصدّر السعودية معظم نفطها عبر هذا المضيق، ومع ذلك، يمكنها تحويل مسار الشحنات باستخدام خط أنابيب يمتد لمسافة 746 ميلاً عبر المملكة وصولاً إلى محطة على البحر الأحمر، حيث يمكن تحميل النفط على السفن لنقله إلى وجهات أخرى. يستطيع خط أنابيب الشرق-الغرب نقل 5 ملايين برميل من النفط الخام يومياً.
بالمثل، يمكن للإمارات تجاوز مضيق هرمز إلى حد ما بالاعتماد على خط أنابيب يمتد من حقولها النفطية إلى ميناء على خليج عُمان، حيث يستطيع خط أنابيب حبشان-الفجيرة نقل 1.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا.
أما العراق، فيملك خط أنابيب يمتد عبر تركيا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وقد أُعيد افتتاحه، إلا أن هذا الخط لا ينقل إلا النفط المُستخرج من حقول شمال البلاد، لذا تُشحن جميع صادراته تقريبا من النفط الخام بحرا من ميناء البصرة، مرورا بمضيق هرمز.
هل تستطيع إيران فعلا إغلاق مضيق هرمز؟
بموجب "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار"، يمكن للدول ممارسة السيادة حتى 12 ميلا بحريا من سواحلها، وهي مسافة أقل من أضيق نقطة في مضيق هرمز. وتُلزم الاتفاقية الدول بالسماح "بالمرور البريء" للسفن الأجنبية عبر مياهها الإقليمية، وعدم إعاقة "المرور البريء" أو "مرور العبور" في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
يمكن لإيران التسبب في اضطراب شديد دون مغادرة أي قطعة حربية موانئها، إذ تملك خيارات متعددة بحكم امتداد ساحلها على الممر، تتراوح بين مضايقة السفن بزوارق دورية صغيرة وسريعة، وصولا إلى خيارات أشد مثل استهداف الناقلات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
تظل السفن الحديثة كذلك معرضة لتشويش إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس)، وهو أسلوب يتزايد استخدامه لتعطيل الملاحة. وأثناء صراع إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، تعرضت آلاف السفن لاضطرابات في محيط مضيق هرمز.
التأثير على سوق النفط
وحسب بلومبيرغ، فإن الإغلاق الكامل للممر لأكثر من بضعة أيام هو "سيناريو كابوسي" لأسواق الطاقة. وقدّرت كبيرة محللي الخام في شركة كبلر أن إغلاق المضيق ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار النفط للصعود إلى نطاق 120-150 دولارا للبرميل.
قبل الضربات على إيران، كان خام برنت، المؤشر العالمي، يسجل متوسطا قدره 67 دولارا للبرميل. لكن إغلاق مضيق هرمز قد يضرب اقتصاد إيران سريعا، إذ ستعجز عن تصدير نفطها.
يقدر الخبير النفطي نبيل المرسومي أن إغلاق إيران مضيق هرمز يعني أن ربع إمدادات العالم من النفط وخُمس إمدادات العالم من الغاز ستتوقف، وهو ما قد يُحدث هزة في سوق الطاقة العالمي مع توقع صعود برميل النفط إلى 130 دولارا.







