قالت مصادر في قطاع الطاقة ومحللون إن تصاعد المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران يعطل تدفق النفط إلى عدة دول آسيوية تعتمد بشكل كبير على خام الشرق الأوسط. وأكدت المصادر أن تكدس السفن في الخليج وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يؤثران على الإمدادات.
وأضافت المصادر أن آسيا تعد أكبر منطقة مستهلكة للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 60% من احتياجاتها من منتجي الشرق الأوسط. مما يجعلها في قلب التداعيات الناجمة عن المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأوضحت التقارير أن نحو 20% من إنتاج النفط العالمي ونسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعله شريانا حيويا للطاقة العالمية.
تداعيات الهجمات على ناقلات النفط
وأشارت التقارير إلى تضرر 3 ناقلات نفط ومقتل بحار واحد جراء هجمات، فيما توقفت نحو 200 سفينة قرب المضيق لتفادي المخاطر. كما ألغت شركات تأمين تغطية مخاطر الحرب، مما دفع تكاليف النقل للارتفاع.
قال محللو سيتي بنك إن إيران لم تغلق المضيق رسميا، لكن تجنب المخاطر من قبل شركات الشحن أدى فعليا إلى انخفاض أحجام الشحن مع بقاء السفن خارج الممر المائي. وارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 9% بعد أن قفزت في وقت سابق بما يصل إلى 13% خلال التداولات.
كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، قال إن بعض ناقلات الخام المتجهة إلى اليابان تنتظر في الخليج لتجنب عبور مضيق هرمز. وأعلنت شركة التجارة اليابانية إيتوتشو أنها تشهد "بعض التأثير" على شحناتها من النفط والمنتجات البترولية.
استراتيجيات جديدة لتأمين الإمدادات
كما أكدت إنيوس، أكبر شركة تكرير في اليابان، أنها تقيم أثر التطورات على مشترياتها المستقبلية. ورغم ذلك، أوضحت طوكيو أنها لا تعتزم حاليا السحب من احتياطياتها الاستراتيجية، التي تعد من الأكبر عالميا.
في المقابل، أفادت مصادر هندية بأن بعض شركات التكرير أبلغت مورديها في الشرق الأوسط بعدم قدرتها على استئجار سفن لتحميل النفط. وقد ناقشت وزارة النفط الهندية مع شركات التكرير خيارات بديلة، بينها احتمال زيادة الواردات من روسيا إذا استمرت الأزمة أكثر من 10 إلى 15 يوما.
وقد يضغط أي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز على إمدادات الصين والهند، أكبر وثالث أكبر مستوردي النفط في العالم، ما قد يدفعهما إلى استخدام المخزونات وتقليص معدلات التكرير.
تأثيرات على الغاز الطبيعي المسال
يحذر محللون من أن تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر وعمان والإمارات سيؤثر بشدة على مشترين آسيويين، خصوصا باكستان والهند وبنغلادش. وتُعد الصين واليابان أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، بينما تعتمد اليابان بشكل أساسي على أستراليا لتأمين احتياجاتها.
وأكدت طوكيو أن لديها مخزونا يكفي لنحو 3 أسابيع من الاستهلاك المحلي. وتبقى أسواق الطاقة في حالة ترقب، مع مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى اضطراب ممتد يعيد رسم خريطة تدفقات النفط والغاز نحو آسيا ويرفع كلفة الطاقة عالمياً.







