تتحرك دول شرق آسيا سريعاً لاحتواء تداعيات اضطرابات سوق الطاقة العالمية. في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وازدياد المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز. وبينما طلبت بكين من مصافيها الكبرى تعليق صادرات الوقود، تضغط شركات التكرير اليابانية على الحكومة للإفراج عن جزء من الاحتياطات الاستراتيجية.
استعدادات آسيوية لمواجهة الارتفاعات النفطية
يأتي هذا التحرك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط العالمية، وسط قلق الأسواق من نقص محتمل في الإمدادات. وتعكس هذه الخطوات الآسيوية المبكرة إدراكاً متزايداً لحساسية المنطقة تجاه أي اضطراب في تدفقات الطاقة العالمية. فاقتصادات مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط من الشرق الأوسط، وهي إمدادات يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز.
يُقدَّر أن نحو 20 في المئة من تجارة النفط والغاز العالمية تمر عبر هذا المضيق الحيوي، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد الصناعية. وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن السلطات الصينية طلبت شفهياً من أكبر شركات التكرير تعليق صادرات الديزل والبنزين مؤقتاً، والتوقف عن توقيع عقود جديدة أو إعادة التفاوض على شحنات سبق الاتفاق عليها.
تأثيرات على السوق الصينية واليابانية
تُعدُّ هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على رغبة بكين في إعطاء الأولوية للسوق المحلية والحفاظ على مخزون الطاقة في حال تفاقمت الأزمة. وتشمل الشركات المعنية مؤسسات حكومية كبرى مثل "بتروتشاينا" و"سينوبك" و"سينوك"، التي تحصل عادة على حصص تصدير من الحكومة ضمن سياسة إدارة سوق الوقود. ويكتسب القرار الصيني أهميةً إضافيةً إذا ما نُظِر إليه في ضوء اعتماد البلاد الكبير على النفط المقبل من الشرق الأوسط.
بحسب بيانات شركة التحليلات "كيبلر"، شكَّلت المنطقة نحو 57 في المئة من واردات الصين المنقولة بحراً من النفط الخام، وهذا الاعتماد الكبير يجعل أي تعطّل في خطوط الإمداد - سواء بسبب إغلاق مضيق هرمز أو ارتفاع مخاطر الملاحة - تهديداً مباشراً للأمن الطاقي الصيني. وفي المقابل، تتخذ اليابان مساراً موازياً يعتمد على الاحتياطات الاستراتيجية.
ارتفاع أسعار النفط والضغوط على الأسواق
إذ أفادت تقارير بأن شركات التكرير اليابانية طلبت من الحكومة دراسة الإفراج عن جزء من المخزون النفطي الوطني لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. كما تبحث هذه الشركات إمكانية شراء النفط المخزن في خزانات مؤجرة للدول المنتجة داخل اليابان، وهي آلية تسمح بالحصول على كميات إضافية بسرعة في حالات الطوارئ. وفي الوقت نفسه، قال المُشرِّع الكوري الجنوبي آن دو-جول إن احتياطات البلاد من الغاز الطبيعي المسال تكفي لـ9 أيام فقط.
تشير هذه التحركات إلى ضرورة الاستعداد لسيناريوهات متعددة تستعد لها الدول الآسيوية. حيث شهدت أسواق الطاقة العالمية، خلال الأيام الأخيرة، ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، فقد ارتفع خام برنت إلى نحو 82 دولاراً للبرميل. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بمخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري يزيد من الضغوط على السوق. فقد قفزت أجور استئجار ناقلات النفط العملاقة إلى مستويات قياسية مع تصاعد المخاطر الأمنية، ما يضيف تكلفة إضافية على المستوردين الآسيويين. وبالتالي، فإن هذه التطورات تعني ضرورة الاستعداد لمواجهة تقلبات الأسعار والنقص الفعلي في الإمدادات.







