رفعت شركات الطاقة في الهند أسعار غاز البترول المسال المستخدم في الطهي للمرة الأولى منذ نحو عام. ويأتي هذا الارتفاع في ظل صعود الأسعار العالمية للطاقة مع تعطل تدفقات الإمدادات من الشرق الأوسط بسبب الأزمات الحالية.
وأظهرت بيانات شركة "إنديان أويل كورب"، أكبر شركة تكرير وموزع لغاز البترول المسال في البلاد، أن سعر أسطوانة الغاز المنزلي بوزن 14.2 كيلوغراما في العاصمة نيودلهي ارتفع بنسبة 7% ليصل إلى 913 روبية (نحو 10.87 دولارات). ويعكس هذا الارتفاع الضغوط المتزايدة على الإمدادات.
تشير التقديرات إلى أن نحو 222 مليون أسرة في الهند، أي ما يقرب من ثلثي السكان المستخدمين لغاز الطهي، سيتأثرون بالزيادة الجديدة. فيما يواصل باقي المستهلكين الاستفادة من الدعم الحكومي المخصص للأسر ذات الدخل المحدود.
ارتفاع أسعار الغاز وتأثيره على الأسر
وقالت مصادر في قطاع الطاقة إن الحكومة الهندية اضطرت إلى تمرير جزء من ارتفاع تكاليف الوقود إلى المستهلكين. ويأتي هذا القرار مع صعود الأسعار العالمية وزيادة الضغوط على الإمدادات نتيجة اضطراب حركة الشحن.
كما استخدمت الحكومة صلاحيات طوارئ لإلزام المصافي بإعطاء الأولوية لتوريد الغاز المنزلي. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل مخاطر انقطاع الإمدادات للمستهلكين.
وشملت الزيادات أيضا الأسعار التجارية، حيث ارتفع سعر الأسطوانات المستخدمة في الفنادق والمطاعم بنسبة 6.5% ليصل إلى 1883 روبية (نحو 22.40 دولارا). ويعكس هذا التسارع في مراجعة الأسعار في القطاع التجاري.
التحديات المستقبلية لقطاع الطاقة
تعد أسعار غاز الطهي قضية حساسة سياسيا في الهند. إذ تتجنب الحكومات عادة رفعها نظرا لتأثيرها المباشر على ملايين الأسر. ويتسبب ارتفاع الأسعار في قلق واسع بين المواطنين.
غير أن حجم صدمة الطاقة الحالية، المرتبطة بتعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، دفع صانعي السياسات إلى تعديل الأسعار لأول مرة منذ أشهر. ويواجه القطاع تحديات كبيرة في ظل الأزمة الحالية.
وتستورد الهند عبر مضيق هرمز ما بين 2.5 و2.7 مليون برميل يوميا من النفط الخام، مما يزيد من الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال القادم من المنطقة.
مستقبل الدعم الحكومي في الهند
يتطلع المستثمرون إلى ما إذا كانت الحكومة ستزيد فاتورة الدعم لحماية المستهلكين الأكثر ضعفا. في الوقت نفسه، فإن استمرار اضطراب الإمدادات قد يؤدي إلى المزيد من الزيادات المرتبطة بالأسعار العالمية.
تعتبر الهند رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهي من أبرز المشترين للغاز من شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك". كما أن لديها علاقات تجارية قوية مع قطر في هذا المجال.
تتزايد الضغوط على الحكومة لتوازن بين الحاجة إلى دعم المستهلكين والأسعار العالمية المتقلبة.







