أدخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الخوف والقلق على حياة الإيرانيين، وعطلت حياتهم جراء الغارات المستمرة التي لم تستثن حتى المدارس. لكنها لم تحل دون استمرارهم في التحرك وتلبية حاجاتهم اليومية من خلال التوافد على الأسواق والمحلات التجارية.
تسجل التقارير الواردة من إيران توافد المواطنين على الأسواق والمحلات التجارية، رغم أن الحركة قلت مقارنة بما كان عليه الحال قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية. وهو ما سجله مراسل قناة الجزيرة صهيب العصا من قلب العاصمة طهران.
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، لم تخلُ المحلات التجارية في طهران من السلع والبضائع وكل المواد الغذائية التي يحتاج إليها المواطن الإيراني، فالخضراوات والفواكه والأجبان والحليب كلها متوفرة.
استمرار توفر السلع الأساسية
اللافت أن السلع والبضائع كلها منتجات محلية الصنع، مما يعكس جهود الحكومة الإيرانية في توفيرها وتوزيعها على بقية المدن والمحافظات. كما يؤكد مراسل الجزيرة أن إيران لديها شبه اكتفاء ذاتي في المواد الأساسية.
لا يزال المواطن الإيراني يستفيد من خدمة الإنترنت الداخلي، وحركة الشراء عبر هذه الشبكة متواصلة، بالإضافة إلى استمرار توفر تطبيقات التوصيل التي تسهم في تسهيل الوصول إلى السلع.
يقول المسؤولون الإيرانيون إنهم أعدوا أنفسهم لحرب طويلة الأمد، ولكن الإيرانيين في الشارع يتساءلون عما إذا كان الاستعداد عسكريا فقط أم يشمل الجوانب الأخرى من الحياة.
خطط الطوارئ لمواجهة الأزمة
نقلت وكالة فارس في وقت سابق عن مصادر في الفريق الاقتصادي للحكومة الإيرانية أن الحكومة بدأت تطبيق خطة طوارئ لإدارة البلاد وقت الحرب. وقد جرى تطويرها قبل اندلاع المواجهة، وتركز على توفير السلع الأساسية وتأمين مدخلات الإنتاج وضمان "القدرة القصوى" للبنية التحتية.
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن الحكومة تكثف جولات المسؤولين وبيانات الطمأنة والإجراءات التنظيمية، في محاولة لمنع انتقال أثر الحرب إلى السوق.
يخشى الإيرانيون أن تؤدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية، إذا طال أمدها، إلى ضرب المنشآت الحيوية والبنى التحتية المدنية التي تؤثر في حياتهم بشكل مباشر، خاصة في ظل التهديد الإسرائيلي بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران.
تأثيرات الحرب على المدنيين والأسواق العالمية
تؤكد مختلف التقارير أن استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل للمنشآت الحيوية المدنية من محطات كهرباء ووقود ومياه، من شأنه أن يشكل استهدافا للمدنيين في هذه الحرب، مما يثير قلقا كبيرا في الشارع الإيراني.
الحرب على إيران خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 1332 مدنيا إيرانيا وأصابت الآلاف.
كما أثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعليا، مما يهدد استقرار الأسواق العالمية.

