بدأت شركات الشحن البحري العالمية برفع أسعار النقل إلى الشرق الأوسط. وأوضحت أن هذه الزيادة تأتي في ظل الحرب الدائرة مع إيران، وما رافقها من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التأمين وتعطل بعض مسارات الملاحة. وأكد المستوردون على احتمال ارتفاع أسعار السلع خلال الفترة المقبلة.
كشفت شركة الشحن العالمية MSC، أكبر شركة نقل بحري للحاويات في العالم، عن فرض "رسوم وقود طارئة" ابتداءً من 16 آذار على الشحنات المتجهة إلى موانئ البحر المتوسط والبحر الأسود والبحر الأحمر وأفريقيا والشرق الأوسط. وتتراوح الرسوم الجديدة بين 30 و90 دولاراً للحاوية بحسب حجمها وما إذا كانت مبردة، وذلك بهدف تغطية ارتفاع تكاليف الوقود والمخاطر التشغيلية الناتجة عن اضطراب طرق الملاحة.
كما أفادت الشركة بفرض "رسوم حرب" على الشحنات المتجهة إلى أفريقيا والمحيط الهندي نتيجة تعطل حركة السفن في مضيق هرمز وباب المندب، حيث تصل هذه الرسوم إلى آلاف الدولارات للحاوية الواحدة؛ إذ تبلغ نحو 2000 دولار للحاوية قياس 20 قدماً و3000 دولار للحاوية قياس 40 قدماً و4000 دولار للحاويات المبردة.
زيادات مماثلة في شركات الشحن الأخرى
لم تقتصر الزيادات على شركة MSC، إذ أعلنت شركة الشحن الدنماركية Maersk أيضاً تعديل أسعار النقل وفرض رسوم طارئة على الشحنات المرتبطة بمنطقة الخليج والشرق الأوسط. وتصل هذه الرسوم إلى 1800 دولار للحاوية قياس 20 قدماً و3000 دولار للحاوية قياس 40 قدماً و3800 دولار للحاويات المبردة أو المعدات الخاصة.
كما أعلنت شركة CMA CGM الفرنسية عن زيادات مماثلة في تكاليف النقل البحري إلى الشرق الأوسط، حيث تشمل رسوم وقود طارئة تتراوح بين 2000 و4000 دولار للحاوية، إضافة إلى رسوم حرب تتراوح بين 75 و200 دولار للحاوية على الخطوط البحرية التي تربط أوروبا وآسيا بالمنطقة.
فرضت شركة الشحن الألمانية Hapag-Lloyd أيضاً رسوماً إضافية على الشحنات المتجهة إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك رسوم مخاطر حرب بقيمة 1500 دولار للحاوية قياس 20 قدماً و3500 دولار للحاويات المبردة أو الخاصة. كما تضمنت هذه الرسوم الطارئة على الخطوط المرتبطة بمنطقة البحر الأحمر.
ارتفاع كبير في تكاليف التأمين
تشير التقارير إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين على الشحن البحري. وأكد رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيلي، أبراهام نوفوغروتسكي، أن أقساط التأمين على النقل البحري قفزت بنحو 300% نتيجة المخاطر الأمنية في المنطقة. وأوضح أن بعض شركات الشحن تتجنب الوصول إلى المنطقة لأسباب أمنية، بينما تستمر شركات أخرى في العمل لكنها تواجه تكاليف إضافية مرتفعة.
أضاف نوفوغروتسكي أن دولاً عديدة تتدخل في مثل هذه الحالات لمساندة المستوردين عبر تعويضات مالية أو تقديم تأمين حكومي للشحنات، مما يساعد على خفض أقساط التأمين بشكل كبير.
تشير التقديرات إلى أن التأثير الأكبر يتركز على السلع الثقيلة مرتفعة الوزن مثل الحديد ومواد البناء، نظراً لارتفاع كلفة نقلها. أما واردات الحبوب مثل القمح والأعلاف فلا تزال تصل بشكل طبيعي نسبياً بفضل اعتماد المستوردين على موردين أصغر وأكثر مرونة.
التأثير المتوقع على الأسعار
يحذر المستوردون من أنه كلما استمرت الحرب لفترة أطول، زادت احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف النقل والتأمين إلى أسعار السلع في الأسواق. ويؤكدون أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى زيادة في الأسعار إذا لم يتم اتخاذ إجراءات للحد من هذه الزيادات.

