سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه "ثمن زهيد للغاية" ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن في الولايات المتحدة وعبر العالم. وتأتي هذه التصريحات وسط تحذيرات خبراء دوليين من عواقب عرقلة الحرب مع إيران للشحنات عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.
سجلت أسعار النفط أكبر قفزة لها على الإطلاق في يوم واحد، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ. وجاءت هذه الزيادة عقب موجة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل وإيران، والتي شملت استهداف المنشآت النفطية.
غير أن ترمب رأى أن هذه التأثيرات ستكون قصيرة الأجل، مضيفاً أن هناك أهمية أكبر لضرورة منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وكتب على منصته "تروث سوشال" أن أسعار النفط على المدى القصير ستنخفض بسرعة عند زوال التهديد النووي الإيراني.
ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط
وفقاً لأحدث تقديرات موقع "أويل برايس دوت كوم"، بلغ سعر خام برنت نحو 107 دولارات، بزيادة تزيد على 40 في المائة عن 73 دولاراً في اليوم السابق للضربات. وعزا الخبراء الارتفاع الأخير بشكل أساسي إلى استراتيجية إيران الانتقامية، بما في ذلك هجماتها ضد أهداف عسكرية واقتصادية في منطقة الخليج.
نُقل عن كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة "فيريسك مابيلكروفت"، توربيورن سولتفيت، أن "سوق النفط العالمي يواجه الآن وضعاً تتعرض فيه البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط لضربة مباشرة". وأفاد الرئيس السابق لقسم النفط في وكالة الطاقة الدولية، نيل أتكينسون، بأن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم الوضع.
عند سؤاله عن تأثير ذلك على أسعار النفط، قال أتكينسون: "لا يوجد سابقة لهذا الوضع". وأكد كبير الاقتصاديين في "أكسون موبيل"، تايلر غودسبيد، أن هناك إجماعاً على أن جميع الدول باستثناء روسيا ترغب في استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
إدارة ترمب تتوقع احتواء الأزمة
أفاد تقرير لمركز المعلومات البحرية المشتركة بأن حركة الملاحة توقفت بشكل "شبه تام" في الممر البحري الحيوي الذي تعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. ومع ذلك، تؤكد إدارة ترمب إمكانية احتواء ارتفاع الأسعار.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قوله: "في أسوأ الأحوال، لن يستمر هذا الوضع إلا لأسابيع، وليس لأشهر". وأوضح بأن العالم لا يعاني نقصاً في النفط أو الغاز الطبيعي.
تحدث ترمب عن أسعار البنزين المحلية، مشيراً إلى أن الأسعار ستنخفض بسرعة كبيرة بعد انتهاء الأزمة. وأكد أن هذا الموضوع أهم بكثير من مجرد ارتفاع طفيف في أسعار البنزين.
طرحت إدارة ترمب إجراءات تهدف إلى كبح جماح الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بما في ذلك توفير تأمين للتجارة البحرية في الخليج ونشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط.
وحذر محللون في مصرف "سوسيتيه جنرال" من أن توقف الإنتاج لفترات طويلة من دول الشرق الأوسط يزيد من خطر حدوث تعقيدات في إعادة التشغيل.







